د. سلام عودة المالكي
2026-03-05
منذ سنوات ومجرمي العصر يعلنون ويتوعدون بقيام النظام العالمي الجديد المزعوم ويرددون دون خجل أحلامهم المريضة بتنفيذ نبوءات توراتهم التي تدعو إلى إقامة دولتهم الكبرى وتدمير شعوب المنطقة وتقسيمها وإخضاع العالم لسيطرتهم وضرب جميع القوانين والمواثيق والمنظمات الدولية.
إن تأسيس النظام الدولي المزعوم وجعله بيد فرعون العصر وأكبر مجرميه يحركه، كيفما يشاء، ودون أي ردة فعل أو اعتراض من دول العالم أو المنطقة، باستثناء الجمهورية الإسلامية ستكون له تداعيات كبيرة على مستوى المنطقة والعالم لا يمكن تنبؤها بأي شكل من الأشكال، والغريب في الأمر هو أن دول المنطقة الدائرة في فلك هذا المشروع والمنخرطة فيه، وهي تعلم يقينا أنها ليست إلا أداة لتنفيذ هذا المشروع، وبعدها ستساق إلى المقصلة كالأغنام دون رحمه أو شفقة.
إننا اليوم أمام لحظة تاريخيّة ستغيّر وجه العالم إلى المجهول المظلم لأن الهدف الرئيسي هو الوصول إلى مرحلة تغيير العالم كُلََّه ليكون خاضعاً وذليلاً للإرادة الصهيونية العالمية التي باتت تشعل الحروب وتنشر الدمار في كل أنحاء العالم والمنطقة تحديدا.
إن من يتصور أن الحرب ستقف عند حدود إيران فهو أما واهم أو جاهل فالأمر أكبر بكثير مما يحدث وسيعلم الجميع بعد فوات الأوان أن الدور قادم على الجميع، سواء من يقف مع فرعون العصر أو يقف على الحياد، ولن يكون أحد بمنأى عن مخاطر هذه المخططات، فبالأمس فلسطين ولبنان وسوريا وفنزويلا واليوم إيران وقطعا القادم العراق وتركيا ومصر والسعودية والقائمة تطول وصولا إلى أوروبا التي لن تكون بعيدة عن كل هذه التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إن العقيدة الصهيونية تقوم على أن الإله اختارهم ليكونوا شعبه المختار ومنحهم كل هذه الأراضي لهم ولأحفادهم وأن بقية الخلق ما هم إلا عبيد خلقوا لخدمتهم وأن تحقيق هدفهم المنشود بات قريباً مع خنوع وخضوع شعوب وحكام المنطقة والعالم وعدم التصدي لهم.
إن الأهداف الرئيسية للعدوان القائم حاليا باتت واضحة، وجوهرها سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على ثروات الشعوب وتدمير أي دولة لا تخضع لها ونشر الدمار والفوضى والقتل وتغير الخرائط الجيوسياسية للدول وضرب المنظمات الدولية وعدم الاعتراف بالقوانين والأعراف الدولية، في سبيل صياغة نظام عالمي جديد صهيوني بامتياز يكون فيه القرار والسيادة لهم دون غيرهم. إن عقيدتهم الدينية المنحرفة هي ما تدفعهم لشن كل هذه الحروب، فهم يعتقدون أن الوقت قد حان ليصبح العالم تحت سطوتهم وهيمنتهم تمهيدا لتنفيذ نبوءاتهم التوراتية المنحرفة.