د. سلام عودة المالكي
أعلن الرئيس دونالد ترامب عن تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية الى وزارة الحرب في استمرار واضح لنهج التصعيد المتزايد في الآونة الأخيرة، وقال ترامب “إن الولايات المتحدة انتصرت في الحربيين العالميتين الأولى والثانية وكان الاسم وزارة الحرب ثم تغير الاسم عام 1947 الى وزارة الدفاع واليوم نعود إلى تسميتها بوزارة الحرب” في إشارة واضحة الى تصعيد خطير في سياسات الرئيس الأمريكي تجاه الوضع الراهن في العالم مع اندلاع الحروب في أكثر من مكان وهو أمر يتماشى مع سياسته الخارجية التي أعلنها سابقاً “فرض السلام بالقوة” واعتماده لغة التهديد للدول المناهضة لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية ودعمه المطلق للكيان الصهيوني في عدوانه المتصاعد على دول منطقة الشرق الأوسط.
ولعل الدافع لهذه التسمية هي ردة فعل وتصعيد تجاه الصين بعد الاستعراض العسكري الكبير الذي أقامته بكين واستعرضت فيه قوتها العسكرية وإمكانياتها الكبيرة وكشفت عن أسلحة وطائرات وصواريخ ومعدات تقنية متطورة جدا أذهلت العالم من خلالها، فضلا عن التحالف الذي أعلنه الرئيس الصيني خلال الاستعراض مع كل من الهند وروسيا، ما أثار غضب ترامب الذي خسر حليف مهم كالهند لمصلحة الصين، وهذا الأمر يعد مؤشراً خطيرا في شكل التحالفات الدولية الكبرى التي يشهدها العالم اليوم وتحديدا بعد سياسات ترامب الضريبة الصارمة التي انتهجها تجاه دول العالم الفاعلة التي أضرت كثيرا بحجم التجارة العالمية مع الولايات المتحدة وخسرت هذه الدول موارد اقتصادية ومالية ضخمة بسبب هذه السياسات غير المتوازنة، وفي المقابل أعلنت الولايات الأمريكية عن زيادة الإنفاق العسكري في مجال التسلح النووي، وهو أمر يثير الكثير من المخاوف مع استمرار الحرب في أوكرانيا دون أي حلول تلوح في الأفق.
ومما لاشك فيه أن القادم من تحديات كبرى سيغير موازين القوى العالمية خصوصاً وأن الولايات المتحدة الأميركية في عهد ترامب لا تراعي حلفاء أو توازنات، إنما تسعى فقط لإخضاع الدول لهيمنتها ونفوذها انطلاقاً من تعاطيها مع النظام الدولي على أنه أحادي القطب، وهذا ما ظهر جلياً خلال لقاء ترامب مع قادة الدول الأوروبية في مكتبه في البيت الأبيض حيث ظهروا أمامه كأنهم موظفون في إدارته لا رؤساء دول وهذه رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لا تؤمن بالشراكة الدولية، إنما ديدنها الهيمنة المطلقة، ناهيك عن التغير الذي أحدثه ترامب في الناتو وإجبار أعضائه على زيادة الإنفاق من مجمل الناتج القومي.
إن سياسة ترامب المغامرة قد تؤدي إلى تفاقم التوترات السياسية والاقتصادية في العالم مع رفض الصين وروسيا والعديد من الدول لها، والقادم من الأيام، كما يبدو، سيكشف عن حقيقة النوايا الأمريكية مع تصاعد الأزمات في مناطق متعددة وخصوصاً منطقتنا التي باتت تطفو على صفيح ساخن من الصراعات.
من وزارة الدفاع إلى الحرب: أمريكا تبدأ الحرب العالمية الثالثة!
شارك القصة
من وزارة الدفاع إلى الحرب: أمريكا تبدأ الحرب العالمية الثالثة!
الخط