خرج علينا ترامب بسلسلة من التصريحات جعلتنا نشك في كونها حقيقة أم مولدة أنها بالذكاء الاصطناعي؟ إلا أنه بعد تمحيص الأمر تبين أنها صادرة عنه من دون تدخل تقني. لقد أعلن عن تحقيق انتصار كبير وعظيم في الحرب! وأن الحرب اقتربت من نهايتها! وأنه حقق جميع أهداف هذا الهجوم وتم تدمير القوات العسكرية الإيرانية والقوة الصاروخيّة وأن القوة البحرية الإيرانية لم تعد موجودة. وهنا لا نعلم عن أي حرب يتحدث هذا المعتوه، ولا تزال الضربات الإيرانية تدك القواعد الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، وكذلك في قلب الكيان الصهيوني، وتنزل بهم أشد الخسائر البشرية، والعسكرية ولا يزال مضيق هرمز مغلقا وأسعار الطاقة بارتفاع مستمر في العالم، بالرغم من زعم ترامب بأنه سيرسل القوات البحرية الأمريكية لمرافقة السفن في المضيق!
إن الإجماع الحاصل حالياً في العالم من سياسين وخبراء ومحللين ومراقبين على أن ترامب شخصية مصابة بجنون العظمة أو اضطراب الشخصية النرجسية، فهو لا يفقه شيء في أبسط مبادئ السياسة أو العلوم العسكرية، ومع ذلك يتحدث كما لو أنه العالم المدرك لحقيقة الأمور ومجرياتها على الرغْم أن الواقع خلاف ذلك، ويستمر في محاولة إيهام الجميع بدقة رؤيته وصواب قرارته، انطلاقًا من استخدام الكذب والتضليل، بل أنه يقول الشيء ونقيضه فهو يكذب علناً ثم يتراجع عما قاله، لا بل لديه القدرة على تغيير كلامه أثناء اليوم في أكثر من مناسبة، فهو يسعى لفرض هزيمته على العالم دون ادنى خجل أو حياء ولا ينفك عن توجيه الإهانات والتهم لخصومة الديمقراطيين وسلفه بايدن ويحملهم مسؤولية كل اخفاق بل ويتهمهم بالتأمر والخيانة!
لقد ورط المجرم “النتن ياهو” مهرج البيت الأبيض بهذه الحرب التي يسعى انطلاقًا منها لتحقيق أهدافه المريضة، وجعل من ترامب دمية مضحكة أمام شعبه والعالم وأدخل المنطقة والعالم في صراع دامي غير محسوب العواقب والنتائج على جميع الصُّعُد السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، بل باتت هذه الأزمة خطراً كبيراً على جميع دول المنطقة والعالم بسبب غباء وجهل ترامب ومكر واجرام “النتن ياهو”، فأضحى العالم بين معتوه ومجرم يتحكمون في مصير العالم دون تفكير أو اعتبار لأي من تبعات هذه المغامرة الفاشلة.
ولعل ما بدا يتسرب من دوائر القرار في الولايات المتحدة أن الخروج من هذه الأزمة يكون بأن يقوم ترامب بخلط الأوراق في المنطقة انطلاقًا من إعلانه انتهاء الحرب وإعلان انتصار وهمي وبعدها يمكن أن يقوم باشعال حرب بين دول المنطقة انطلاقًا من استهداف مواقع مدنية أو شخصيات سياسية مهمة في بعض الدول وإلصاق التهمة بإيران لتأجيج النزاع وخلق فوضى ممكن أن تؤثر على المنطقة برمتها لتحقيق أهداف الكيان الصهيوني في خلق الفتن بين دول المنطقة واستفرادها بتنفيذ مشروعها للسيطرة والهيمنة.
إن دول المنطقة والعالم معنية اليوم بأن تكون لها مواقف سياسية مشتركة لكبح جماح المجرم “النتن ياهو” الطامح لتحقيق أحلامه وطموحاته في إقامة دولته المزعومة خصوصاً بعد وضوح الرؤية في سيطرته وتحكمه في قرارت ترامب وتحريكه كما يشاء، وإلا فان العواقب ستكون كارثية على الجميع في ظل عدم التصدي لهذه التحديات شديدة الْخَطَر التي تواجهها المنطقة وتأثيراتها على الساحة الدولية، وعلى دول المنطقة العمل على إجتراح الحلول المناسبة للأزمة الراهنة وعدم الانجرار وراء المخططات الصهيونية الرامية لزعزعة الاستقرار والأمن الإقليمي وضرب أسواق النفط والغاز لمصالح دول أخرى وإمبراطوريات اقتصادية كبرى.
د. سلام عودة المالكي