الحرب على إيران: هل تضع أوزارها؟

شارك القصة

الحرب على إيران: هل تضع أوزارها؟
الحرب على إيران: هل تضع أوزارها؟
الخط

لعل من المبكر الحديث عن موعد انتهاء الحرب الدائرة حالياً في المنطقة، بالرغْم من زعم ترامب أنه حقق نجاحاً كبيراً في هذا العدوان السافر والمخالف للقوانين الدولية. فمن يبدأ الحرب ليس بالضرورة هو من ينهيها، وقرار وقف الحرب لن يكون بهذه السهولة التي يتصورها هذا المهرج.

إن إيران عظيمة بشعبها وقادتها وتاريخها العريق، قبل أن تصبح أمريكا معقل الشر والفساد ومركز الانحطاط على خريطة العالم الحديث. وإيران اليوم لن ترضى بأي خداع أو تسوية على غرار ما حدث في حرب حزيران الماضي، فالضريبة التي دفعتها إيران في هذا العدوان كانت كبيرة جداً، ومعها لن يكون إنهاء الحرب بهذه البساطة والسذاجة، خصوصاً بعدما رجحت كفة الميدان لمصلحة إيران، وبدأت تنزل بالمعتدين أشد الضربات وتستنزف قواهم وطاقتهم وإمكاناتهم.

وإذا ما تحدثنا عن ثَبات الشعب الإيراني اللافت، الذي قدم دروساً في الثَّبات والمقاومة ضد كل الهجمات، بل نزل إلى الشارع منذ أول يوم للعدوان مسانداً داعماً لقيادته، مصمماً على مواصلة المسيرة والعمل لتحقيق النصر وهزم الأعداء، فهم لا يبالون بالقصف أو الحصار أو التهديدات أو تقديم التضحيات الكبيرة من أبنائهم، على عكس ما يحدث داخل الكيان والولايات المتحدة الأمريكية من خوف وهلع وتبادل الاتهامات فيما بينهم ومن يتحمل مسؤولية هذا القرار المتهور في شن هذه الحرب.

إن قيادة الجمهورية الإسلامية أعلنت أنها لن تفاوض أو تهادن في هذه المرحلة، وأن شروطها ومطالبها كبيرة بمستوى العدوان الظالم عليها، وبما يضمن لها حقوقها ومصالحها المشروعة وأنه إما ضمان أمن الجميع أو لا أمن لاحد وأن مضيق هرمز لن يكون متاحاً للملاحة إلا بعد انتهاء الحرب، ويمكن إيجاز أبرز الشروط بالأتي:

– ضمان عدم السماح مستقبلاً لأي من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الاعتداء عليها.
– إقرار حقها في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية.
– عدم التطرق لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية.
– تعويضات فورية عن جميع الخسائر التي تعرضت لها في أثناء العدوان.
– رفع جميع العقوبات الاقتصادية.
– إيجاد حل جذري لأزمة حزب الله مع الكيان الصهيوني بشكل كامل.

وهذا ما يرفع سقف التوقعات في إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للأزمة الراهنة، بالرغْم من محاولات روسيا والصين وعمان وتركيا التوسط في إيجاد صيغة سياسية لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة ومساعي ترامب للاتصال بالرئيس الروسي والطلب منه الوساطة لإيقاف الحرب وكذلك رؤساء دول اُخرى للوساطة وهذا ما لم تستجيب إليه ايران لحد الان.

ومن جهة أخرى، فإن قِوَى المقاومة في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وفصائل المقاومة الإسلامية العراقية، تلعب دوراً محورياً في مواجهة العدوان الصهيو-أمريكي، وهي أحدثت تغييرات كبيرة في موازين القوى يمكن أن تكون عاملاً حاسماً في تحقيق نتائج كبيرة في حسم نتيجة الحرب لمصلحة إيران وحلفائها.

أن محاولة ترامب الهروب للأمام والتهرب من تحمل المسؤولية عن هذا العدوان الفاشل وتوريط حلفائه في الحرب دون تقديم أي دعم لهم، وبدأ بإلقاء اللوم والتهم على مسؤولين إدارته ويتكوف وكوشنر وهيغسث بأنهم أوهموه بأن إيران ستهاجمهم مما اضطره لشن هجوم مباغت وهذا اعتراف صريح بأنه في ورطة كبيرة والان يحاول الأسراع في أنهاء هذه الحرب وترك الكيان اللقيط (الحليف المقدس) وَسَط حالة من القلق والضعف والارتباك والدمار، مع إعلان النتن ياهو أن كلفة الحرب باهظة ولا يمكن تحملها فضلاً عن الخسائر البشرية والعسكرية الكبيرة التي تكبدتها إسرائيل.

فالحرب الدائرة حالياً في المنطقة لم تقتصر تأثيرها على المنطقة فحسب بل لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط والغاز، وتزيد من التوترات الإقليمية والدولية، وتهدد الأمن والسلام الدوليين وهذا ما بدأت تتحدث عنه الدول الغربية وعن الانعكاسات السلبية على الاقتصاد العالمي وتحميل ترامب “والنتن ياهو ” تداعياتها الخطيرة وقد تؤدي إلى زيادة أسعار الطاقة بشكل كبير وغير مسبوق في ظل الظروف الراهنة.

ورغم أن إيران تواجه تحديات كبيرة في مواجهة العدوان الصهيو-أمريكي، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية والعسكرية، ولكنها تملك قدرات كبيرة تمكنها من الثَّبات والمقاومة وفرض سيطرتها على المنطقة وتحديدا في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تمر انطلاقًا منه حوالي 20%‎ من صادرات النفط والغاز في العالم.

وفي النهاية، يبقى القرار بيد صوارم الأبطال في الجمهورية الإسلامية وحلفائهم من قِوَى المقاومة في المنطقة، وهم من يقررون متى تضع الحرب أوزارها. وعلى الجميع الاستعداد والتهيؤ لقادم الأيام، بعد انجلاء غبار الحرب وطي صفحاتها ومعرفة نتائجها التي قد تغير مصير الشرق الأوسط وموازين القوى في العالم.

“وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ”.

د. سلام عودة المالكي