المواجهة الأمريكية الإيرانية في هرمز: هل تفجر حربا عالمية أم أن الميدان حسم الأمر؟

شارك القصة

المواجهة الأمريكية الإيرانية في هرمز: هل تفجر حربا عالمية أم أن الميدان حسم الأمر؟
المواجهة الأمريكية الإيرانية في هرمز: هل تفجر حربا عالمية أم أن الميدان حسم الأمر؟
الخط

 

في ظل التوترات المتزايدة حول مضيق هرمز، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن نيته تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في المضيق، وسط تهديدات إيران بإغلاقه. وفي هذا السياق، وجه دعوته إلى عدة دول: الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، وفرنسا، وبريطانيا، لإرسال سفنهم والمشاركة في تأمين مرور سفن الطاقة في المضيق، الذي فشلت الولايات المتحدة في فك الحصار الإيراني عليه.

ولكن هل تقود الصين هذا التحالف؟ وهل تلبي الدول الأخرى هذه الدعوة بعد أن ورطها المغامر ترامب ومن خلفه “النتن ياهو” بهذه الحرب العبثية؟ إن الصين لديها مصلحة كبيرة في المنطقة، وتسعى إلى استقرارها، حيث تعتمد على واردات النفط من الخليج العربي وإيران، وتعمل على تعزيز نفوذها في المنطقة انطلاقًا من مبادرة الحزام والطريق. وقد أظهرت الصين استعدادها للعب دور أكبر في المنطقة، حيث توسطت في اتفاق المصالحة بين السعودية وإيران في مارس/ آذار 2023.

ومع ذلك، فإن دور الصين في التحالف لحماية مضيق هرمز لا يزال غير واضح. فالصين لديها علاقات وثيقة بإيران، وقد تعارض أي تحرك عسكري أمريكي في المنطقة. وفي الوقت ذاته ، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مما قد يؤدي إلى توترات مع الصين في المستقبل القريب.

وفي سياق ذو صلة ، هل تستطيع بقية الدول خوض مثل هذه المغامرة أو المجازفة، وهي تعلم حجم الخطر الذي تواجهه في المنطقة الملتهبة بسبب سياسة ترامب المتخبطة؟

– علما أن التحديات التي تواجه هذا التحالف المزمع تشكيله تكمن في التحديات التالية:
– التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
– العلاقات الوثيقة بين الصين وإيران.
– المخاوف من تصاعد التوترات في المنطقة وتوسيع نطاق الصراع.
– الحاجة إلى تعاون دولي لضمان أمن الملاحة مع رفض أغلب دول العالم التدخل العسكري المباشر في المنطقة.

– ومن هنا، فإن الخيارات المتاحة حاليًا هي:
– تشكيل تحالف دولي لحماية مضيق هرمز أمرًا هامًا، لكنه صعب للغاية في ظل الظروف الراهنة.

– تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة والصين في المنطقة، وهي منطقة صراع استراتيجي ونفوذ لكلا البلدين، وتحديات مستقبلية كبيرة تطفو على السطح.

– زيادة الضغط على إيران لضمان أمن الملاحة، وهو أمر فشل عمليًا خلال الحرب، لأن إيران برهنت على قدرتها في التعامل مع هذه التحديات العسكرية ومواجهتها .

ولقد كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى من داخل البيت الأبيض لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الرئيس الأمريكي ترامب تجاهل توصيات هامة قبل الحرب بأن إيران يمكنها غلق مضيق هرمز، لكنه قرر المضي بالحرب لاعتقاده أنها سوف تستسلم قبل ذلك. وأكدت المصادر أن ترامب لم يأخذ بعين الاعتبار التحذيرات التي قدمتها الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية حول قدرة إيران على تعطيل الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي، مما أدى إلى فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها في هذه الحرب .

ولعل هذا التسريب يثير العديد من التساؤلات حول القرارات التي اتخذها ترامب خلال الحرب، ويؤكد على المخاطر التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة جدية وخطيرة . وأكدت وسائل الإعلام الأمريكية أن هذا التسريب قد يزيد من الضغط على ترامب، ويؤكد على الحاجة إلى مراجعة استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة ومدى صواب وعقلانية ترامب في التعامل مع القضايا الدولية ومواجهة التحديات الراهنة.

ختامًا، فإن التحالف لحماية مضيق هرمز يبقى موضوعًا معقدًا، ويتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا لضمان أمن الملاحة في المنطقة التي باتت تعاني آثار وتبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، مع الأخذ بالاعتبار أن لدى إيران القدرة على فتح جبهات أخرى في مضيق باب المندب أو استهداف مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وتفعيل جبهات جديدة في هذه المرحلة التي هددت سابقًا بها، ولا يمكن، بأي حال، التنبؤ بمخرجاتها في المستقبل القريب، فهل نكون أمام حرب عالمية ثالثة أم أن الميدان قال كلمته وحسم الأمر؟

د. سلام عودة المالكي