وضعت إيران حزب الله تحت حمايتها، بعدما قايضت استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية بالتزام الأخيرة بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وفق ما نصت عليه الوساطة الباكستانية، في خطوة تعكس تداخل المسارات الإقليمية والدولية في الملف اللبناني.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل أمس، ولا يزال سارياً حتى عصر اليوم، مع ترجيحات باستمراره لمدة عشرة أيام قابلة للتمديد، في ظل مراقبة ميدانية حذرة لتطورات الوضع على الحدود.
ومنذ منتصف الليل بدأ الالاف من النازحين بالعودة الى الجنوب بالرغم من تحذيرات اسرائيلية تطلب منهم عدم التوجه الى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. وبادر السكان بأنفسهم ترميم الجسر الذي هدمته اسرائيل الى الشمال من مدينة صور وعبروا منه نحو جنوب النهر غير مكترثين بالتهديدات الاسرائيلية.
وكانت صدرت بيانات من حزب الله وحركة أمل ومسؤولين في السلطات اللبنانية تطلب من النازحين بالتريث في العودة الى بلداتهم قبل التأكد من سريان وقف النار.
ويأتي هذا التطور في وقت بات فيه المسار التفاوضي اللبناني مرتبطاً بشكل مباشر بالمسار التفاوضي الأميركي الإيراني، ما يعكس تحول الساحة اللبنانية إلى جزء من ترتيبات إقليمية أوسع.
وتحاول الادارة الاميركية واسرائيل الايحاء بأن وقف اطلاق النار جاء نتيجة اتصالات لبنانية اسرائيلية مباشرة وليس بسبب ارتباطه بالوساطة الباكستانية التي تقول بوقف القتال على جميع الجبهات وبما فيها لبنان.
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، عقب محادثات قال انها جرت بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بحسب ما أوردته مصادر سياسية.
وأصدرت وزارة الخارجية مذكرة تفاهم حول الاتفاق اللبناني الإسرائيلي، تضمنت منح إسرائيل حق ما وصفته بـ”الدفاع الأصيل عن النفس” وحرية التحرك لضرب أي أهداف تعتبرها وشيكة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن بنود الاتفاق.
ويطلب نص التفاهم على تعاون لبنان واسرائيل في حظر حزب الله وسلاحه.
وتريد واشنطن استغلال وقف اطلاق النار لتنظيم محادثات لبنانية اسرائيلية مباشرة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يلتزم في نهايتها لبنان باتفاقية سلام تنص على حظر سلاح حزب الله وتقويض نفوذ ايران في لبنان.
في المقابل، رفض حزب الله منح إسرائيل حرية الحركة العسكرية، ولم يصدر بياناً يؤكد التزامه الكامل بوقف إطلاق النار، مكتفياً بالإعلان أنه يراقب تنفيذه وسيرد على أي خرق إسرائيلي.
وعند منتصف الليل، ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بثت “المقاومة الإسلامية” النشيد الوطني اللبناني مرفقاً بمشاهد لعملياتها ضد الجيش الإسرائيلي، في وقت أكدت المعارك التي استمرت ٤٦ يوما فشل القوات الإسرائيلية في التموضع داخل الأراضي اللبنانية التي احتلتها ولم تتمكن من الوصول إلى مجرى نهر الليطاني، ولم تنجح في وقف انطلاق الصواريخ والمسيرات على المناطق الاستيطانية.
وأفادت مواقف صادرة عن مسؤولين في حزب الله بأن أي تهدئة تبقى مشروطة بسلوك إسرائيل على الأرض، مؤكدين الاستعداد للرد الفوري على أي خرق، في إشارة إلى استمرار حالة الاستنفار رغم الاتفاق.
في المقابل، تصاعدت الانتقادات داخل إسرائيل ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حيث اتهمته أطراف سياسية وإعلامية بالفشل في تحقيق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية في لبنان، خصوصاً لجهة إنهاء قدرات حزب الله أو فرض وقائع ميدانية جديدة.