نبيل السعيدي ✍️
١-٦-٢٠٢٦
ليست كل الأسلحة قطعةً من حديد، كما أن نزع السلاح ليس دائماً عملية جمعٍ للبنادق وإغلاقٍ للمخازن. فهناك أسلحة تسكن الذاكرة قبل أن تسكن الأكتاف، وتعيش في العقيدة قبل أن تعيش في الميدان. لذلك كان الجدل حول سلاح المقاومة أعمق من أن يُختصر بقرارٍ سياسي أو اتفاقٍ عابر.
في الأيام الأخيرة، اختارت بعض الفصائل أن تسلك طريق التسليم والانضواء تحت رؤى جديدة، ورأت أن المرحلة تفرض حساباتٍ مختلفة ومعادلاتٍ أخرى. أما فصائل أخرى فقد وقفت عند مفترق الطرق رافضةً أن تضع ما تعتبره أمانة التاريخ على طاولة المساومات، مؤمنةً بأن بعض القرارات لا تُقاس بميزان الربح والخسارة الآنية.
الفلسفة تخبرنا أن الإنسان لا يدافع عن الأشياء التي يملكها فحسب، بل عن المعاني التي تمثّلها تلك الأشياء. وحين يصبح السلاح رمزاً لفكرة أو تجربة أو تضحياتٍ طويلة، فإن النقاش حوله يتحول من نقاشٍ مادي إلى سؤالٍ وجودي: هل يمكن التخلي عن رمزٍ تشكّل من دموع الأمهات وذكريات الشهداء وسنوات المواجهة؟
وفي خضم هذا الجدل، جاء موقف الشيخ أكرم الكعبي معبّراً عن رؤيةٍ واضحة لدى تياره، حين أكد أن سلاح المقاومة لن يُسلَّم إلا لصاحب الزمان. وهو موقف لا يُقرأ باعتباره تصريحاً سياسياً فحسب، بل باعتباره تعبيراً عن قناعةٍ عقائدية ترى أن بعض الأمانات لا يملك الجيل الحالي حق التنازل عنها وفق هذا التصور.
وهكذا يبقى الجدل قائماً بين من يرى أن المرحلة تتطلب تسليم السلاح، ومن يعتقد أن التمسك به ضرورة لا يمكن التراجع عنها. لكن المؤكد أن القضية لم تعد مجرد قضية سلاح، بل قضية قناعات ورؤى مختلفة لمستقبل العراق والمنطقة.
فالبندقية قد تُسلَّم أو تُحفظ، أما الفكرة التي يحملها أصحابها فلا يمكن نزعها بقرار أو اتفاق. ولهذا فإن الصراع الحقيقي ليس على قطعة سلاح، بل على مفهوم المقاومة ذاته: هل انتهى دوره أم ما زال أصحابه يرون أن الزمن لم يحن بعد لوضعه جانباً؟ وبين هذين الرأيين سيبقى هذا الملف واحداً من أكثر الملفات إثارةً للجدل في السنوات المقبلة.