بسم الله الرحمن الرحيم
بيان التنسيقية العراقية لأجل فلسطين في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
يستذكر شعبنا العراقي والأمة الإسلامية جمعاء، في مثل هذه الأيام من شهر فبراير/شباط، مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، التي ارتكبها الإرهابي المتطرف باروخ غولدشتاين في 25 فبراير 1994 (15 رمضان 1414هـ)، حيث أطلق النار على المصلين المسلمين أثناء صلاة الفجر، فاستشهد 29 مصلياً وأصيب أكثر من 150 آخرين، في جريمة بشعة تمت تحت تواطؤ واضح من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي أغلقت أبواب المسجد ومنعت الإغاثة، لترتفع حصيلة الشهداء إلى نحو 50 شهيداً في الأيام التالية.
إن هذه المجزرة لم تكن حادثة معزولة، بل كانت حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم المنهجية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته. وبعد مرور اثنين وثلاثين عاماً، لم تتوقف المجازر، بل تكثفت واتسعت رقعتها بشكل غير مسبوق:
* في قطاع غزة، تستمر آلة القتل الإسرائيلية في حصد الأرواح يومياً، وسط حصار خانق وتدمير ممنهج للبنية التحتية والمنازل والمستشفيات والمدارس، في حرب إبادة جماعية تُرتكب أمام أعين العالم.
* في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يتصاعد إرهاب المستوطنين المدعوم من جيش الاحتلال، بحرق المنازل والمركبات، ومهاجمة القرى، وقتل المواطنين العزل، إضافة إلى مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات غير الشرعية.
وفي قلب القدس، يتعرض المسجد الأقصى المبارك – أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين – لانتهاكات يومية خطيرة، حيث يقتحم آلاف المستوطنين المتطرفين باحاته بحماية شرطة الاحتلال، يؤدون طقوساً تلمودية استفزازية، ويحاولون فرض واقع جديد يغير الوضع التاريخي والقانوني القائم، وقد شهد العامان الأخيران تصاعداً ملحوظاً في أعداد المقتحمين، مع إجراءات مشددة في شهر رمضان المبارك تشمل تقييد دخول المصلين، إبعاد حراس الأقصى وموظفي الأوقاف، وتمديد فترات الاقتحامات، في محاولة واضحة لتفريغ المسجد من حضوره الإسلامي وفرض تقسيمه زمانياً ومكانياً.
إن التنسيقية العراقية لأجل فلسطين، إذ تُجدد إدانتها الشديدة لهذه الجرائم المتواصلة، تؤكد الآتي:
1. استمرار دعمنا الكامل والمبدئي للمقاومة الفلسطينية الباسلة في مواجهة الاحتلال وإرهابه.
2. رفضنا القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ودعوتنا لكل الأحرار في العالم العربي والإسلامي لمقاطعته اقتصادياً وسياسياً وثقافياً.
3. مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها تجاه وقف هذه الانتهاكات الجسيمة، ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة.
4. ضرورة العمل على مواجهة إعتداءات ومخططات العدو الصهيوني الإجرامية، والتي تستهدف الدول العربية والإسلامية، من خلال خطوات عملية مشتركة رادعة.
5. دعوة الشعب العراقي والأمة جمعاء إلى مزيد من التضامن الفعلي مع فلسطين وأهلها، بالقول والعمل والدعم المادي والمعنوي.
إن دماء شهداء الحرم الإبراهيمي وشهداء غزة والضفة والقدس لن تذهب هدراً، وسيبقى الأقصى شامخاً، وستظل فلسطين قضية الأمة المركزية حتى تحريرها كاملة من بحرها إلى نهرها.
الرحمة والمغفرة للشهداء
والعزة لفلسطين
والنصر للمقاومة
التنسيقية العراقية لأجل فلسطين
بغداد- 25 شباط 2026