هل يقرع ترامب طبول الحرب في الشرق الأوسط مره أخرى؟

شارك القصة

هل يقرع ترامب طبول الحرب في الشرق الأوسط مره أخرى؟
هل يقرع ترامب طبول الحرب في الشرق الأوسط مره أخرى؟
الخط

د. سلام عودة المالكي

بدأ الإعلام الصهيوأمريكي بالتحليل السياسي لأهداف زيارة النتن ياهو المرتقبة للبيت الأبيض وأهم القضايا التي سيتم طرحها وتناولها.

وقد جرى الربط بين إنهاء الحرب في غزة والاستعداد لسيناريو حرب قادمة على إيران. فما إن يستدلّ ستار الحرب على غزة حتى تبدأ الحرب على إيران التي تعد الأهم والأكثر خطورة لمصير المنطقة والكيان الغاصب، فهذا الأخير يصورها على أنها حرب وجودية بالنسبة له ولايمكنه ضمان استقراره دون تدمير دول المنطقة وخصوصاً ايران.

إن سعي إدراة ترامب إلى استمرار الصراع مع إيران بدفع من الكيان الغاصب هو أمر لا يمكن الاستهانة به بتاتاً، وما التلويح بورقة المفاوضات حول البرنامج النووي إلا خديعة أخرى لجر إيران إلى الفخ المنصوب لها ثنائيا هذه المرة لكن على ما يبدو أن إيران تستعد لهذه المواجهة ولن تنخدع بالدعوة إلى طاولة المفاوضات.

 

فالولايات المتحدة الأمريكية تدرك جيدأ أنها لم تحقق أهدافها في العدوان الأخير بإسقاط نظام الحكم وبتدمير البرنامج النووي أو خلق اضطرابات داخلية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار داخليا، وأن المفاوضات لن تكون ذات جدوى في أخضاع إيران أو تقيد نفوذها . وفي المقابل كشفت إيران عن قوة صاروخية أرعبت الكيان وحلفائه، كما أظهرت صمودها بالتصدي للعدوان وتماسك قيادتها وشعبها في وجه المؤامرة.

ولعل استمرار النزعة العدوانية للكيان ومن خلفها الولايات المتحدة تنذر ببوادر شؤوم قد تأتي على الأخضر واليابس، فمشروع الشرق الأوسط الذي تحاول الولايات المتحدة تنفيذه لا يمر إلا من خلال إزاحة إيران من الطريق، ما يتيح لها بسط نفوذها على كامل المنطقة. فمخططات الولايات المتحدة الأمريكية لايمكن تمريرها دون تدمير القوى الرئيسة التي تعيق عملية التغيير الجيوسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وما نشهده اليوم من أحداث هو بداية لحرب تقودها القوى الكبرى التي لا تهدأ أبدا، فالحروب بدأت منذ عقود ولا زالت مستمرة لكنها اليوم أخذت بعدا كبيرا بتصادم محتدم بدأ قبل أسابيع ولن ينتهي وقد يمتد إلى مناطق أخرى كالبنان وسوريا والعراق واليمن، فالولايات المتحدة الأمريكية والكيان يسعون إلى جر حزب الله إلى صراع مع فلول الجماعات الارهابية في سوريا، والتي أخذت بالتحشيد على الحدود مع لبنان وهي موشرات خطيرة تستدعي الحذر والاستعداد، واستمرار الطيران الصهيوني باستهداف الداخل اللبناني تمهد الطريق نحو عودة الصراع، وكذلك فأن العراق ليس بمنأى عن الصراع الدائر، فوجود فصائل المقاومة مع الحشد الشعبي يقلق ادارة ترامب الذي بدأ بإرسال رسائل واضحة للحكومة العراقية، خصوصاً وأن ورقة داعش لا زالت قائمة ويمكن تحريكها في أي وقت وإشغال العراق فيها، أما اليمن فلا يختلف الوضع فيه عما يجري من أحداث في المنطقة ودور الحوثيين الرئيسي في إسناد غزه خلال الحرب جعلهم في قلب المواجهة.

وقد تكون هذه الصراعات هي استراتيجية أمريكية لأشغال حلفاء إيران بحروب أخرى بما يضمن الإستفراد بكل ساحة على حدا، والحيلولة دون مساندة إيران في حال شن الحرب عليها مجددا. لكن السؤال المهم هل تستطيع الولايات المتحدة والكيان مواجهة كل تلك التحديات ونتائجها؟