د. سلام عودة المالكي
أقر نتنياهو بأنه في مهمة تاريخية ودينية وروحية ترتبط برؤية إسرائيل الكبرى، وذكر أن آباءه المؤسسين للكيان كان هدفهم تثبيت أركانه، أما هدفه هو والجيل القادم فيتمثل بإنشاء مشروع الصهيونية العالمي (إسرائيل من البحر إلى النهر).
وقد أوردنا سابقا في مقالات عدة عن الأهداف الحقيقية وراء كل هذه الحروب التي تشنها إسرائيل في المنطقة، وكيف تمهد لإقامة مشروعها المشؤوم الذي يقوم على أساس التدمير والإبادة والتفتيت وتقسيم الدول، وقد أعلنوها أنهم اليوم في حرب على ثماني جبهات، بدءاً بغزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان وإيران وانتهاء بالعراق ومصر وتركيا وشمال الجزيرة العربية (شمال المملكة العربية السعودية والكويت). وقد أعدوا العدة لذلك وقطعا بدعم وإسناد أمريكي غربي واضح وجلي!
لقد أقرت حكومة الكيان خِطَّة احتلال غزة بالكامل وأعطت مرتزقها (الجيش الإسرائيلي) الأوامر لتنفيذها، بعد أن أبادت شعب فلسطين بالكامل وجوعته ودمرت كل شيء أمام مرأى ومسمع العالم وبدأت بحملة عسكرية في الضفة الغربية وانتقلت إلى جنوب سوريا في الجولان والقنيطرة والسويداء وغيرها لتثبيت نقاط مهمة في مشروعها الاستيطاني للسيطرة على الأراضي التي ستقيم بها ممر داود المزمع إنشاؤه الذي يصل إلى حدود العراق وتركيا وربط مناطق كردستان سوريا والعراق فيه، ولا زالت تهدد بإعادة العدوان على إيران بعد فشل عدوانها السابق في إسقاط نظام الحكم فيها وتقسيمها إلى دويلات عرقية متناحرة بينها، وكذلك الحال في تركيا فهي تسعى أيضا إلى تقسيمها وإضعافها، وهي رغبه تشترك فيها مع دول غربية أوروبية.
ومن جهه أخرى لا زال العدوان مستمرا في لبنان سواء باحتلال الأراضي في جنوبه أو انطلاقًا من عمليات الاغتيال المستمرة على امتداد كامل مساحته، ولكن اللافت للنظر أن مع كل هذه التطورات الجارية والإعلان الرسمي من قبل العصابة المجرمة في إسرائيل بالسعي لتنفيذ المشروع لم نر أي تحرك أو ردة فعل من قبل الحكومات العربية المستهدفة في هذا المشروع، بل اكتفت بعض الأنظمة ببيانات استنكار غير مجدية أو قد يكون التصور لدى بعض الحكام أنها مجرد أضغاث أحلام وهلوسة لدى عصابة الكيان بالرغْم أن واقع الأرض يقول خلاف ذلك، لا بل المثير للدهشة أن بعض هذه الأنظمة منخرطة ببعض المشروعات الأمريكية التي تمهد الطريق أمام إسرائيل لتنفيذ مخططاتها!
إن استمرار تلك التداعيات شديدة الْخَطَر ينذر بقادم الأيام على تغير جيوسياسي كبير جدا وحقيقي في خرائط المنطقة، بل وإدخالها بحالة من الفوضى والمزيد من الحروب والدمار لا يمكن حصر آثارها وانعكاساتها على شعوب المنطقة، فإما أن تسارع دول المنطقة للوقوف جنباً إلى جنب لمواجهة هذه التحديات أو أنها ستحترق بنيران العداء الصهيوني ومن خلفه أمريكا والغرب وحينها لا ينفع البكاء على الأطلال بعد خرابها!