يظهر الرئيس الأمريكي ترامب باستمرار ليعلن أنه سحق ودمر القدرات الإيرانية وأنه سيغير النظام وسيختار قيادة جديدة، إلا أن الوقائع تظهر أنه لم يحقق أي تقدم في هذا العدوان البربري الهمجي المدان دوليا لأنه مخالف للقوانين والأعراف الدولية. ولعل من يتابع خطابات المعتوه ترامب يكتشف ببساطة أنه واقع في أزمة حقيقية ومأزق كبير وأن تأكيده مرارا وتكرارا على قدرة جيشه وإمكاناته في الهجوم وأن خزينه من الذخائر العسكرية كبير كذب صريح لا يجلي غبار هزيمته. وهذا ما يعيدنا إلى تصريحاته السابقة في أثناء العدوان في حزيران من العام الماضي على إيران وإعلانه أنه دمر القدرات النووية بالكامل على الرغْم من نفي وكالة استخباراته لهذا الأمر، ووكالة الطاقة النووية الدولية أيضا. وهذا ما صرح به المبعوث ستيف ويتكوف، قائلا أنه سمع من الوفد الإيراني في أثناء المفاوضات الأخيرة أنها تملك 460 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
إن محاوله ترامب إيهام العالم وخصومه أنه يملك القدرة والإمكانية ولديه من أوراق الضغط هو ادعاء زائف يدل على سذاجة وافتقاره إلى للمعرفة وعدم وضوح الرؤية لما يحدث. وحسب العديد من الخبراء فإنه بات دمية بيد “النتن ياهو ”
يحركها كما يريد، وهو لا يعي واقع وثقافة شعوب المنطقة وأن عدوانه الحالي هو سقوط في مستنقع الوحل الإيراني وأنه لن يتمكن من تحقيق حلمه في الانتصار وصياغه نظام عالمي جديد.
إن الوضع الراهن بات مقلقا للعديد من دول العالم التي بدأت تدرك أنها أمام تحديات كبيرة جدا بسبب السياسات الأمريكية الهوجاء وأن القادم إذا ما قدر للولايات المتحدة التفوق في هذه الحرب، فان منطق القوة وشريعة الغاب سيكون هو الطاغي في النظام الدُّوَليّ. ولعل تصريح الفيلسوف الروسي الكسندر دوغين يكشف عن حجم الخطر المحدق بالعالم فهو يرى أننا أمام مواجهة كبرى قد تغير صورة العالم بأسره وأن الحرب الدائرة حاليا تدفع بقوى كبرى للتدخل وقد تجر العالم إلى حرب عالمية ثالثة وعلى روسيا التحرك لأنه قد يكون الخطر قادم عليها بعد إيران، وكذلك حذر تركيا ومصر والسعودية من نفس المصير، لأن طموحات الصهاينة لا حدود لها إلا بالسيطرة على المنطقة والعالم وقيام دولتهم المزعومة.
إن التحالف المقدس بين ساسة أمريكا وإسرائيل لا يهمه أي دوله أو مصالح أو اعتبارات أخرى، إنه تحالف قائم على أساس ديني عقائدي في جوهره وما هذه القواعد المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط إلا لحماية إسرائيل وتنفيذ مخططاتهم الخبيثة، وعلى دول المنطقة أن تدرك حقيقة ما يخطط لهم، فلا يتوهّمون بانجرارهم وراء المشروعات الصهيونية – الأمريكية أنها ستوفر لهم الحماية والأمن والاستقرار.
إن الإقليم حاليا يطفو على بحر من البراكين لا يمكن السيطرة على انفجاراتها، فهذه قوى المقاومة الإسلامية في العراق تعلن معادلة أمن الضاحية من أمن المنطقة، فلا أمان دون أمان للجميع وأن استمرار الحرب لن يمنعهم من استمرار العمل للدفاع عن محور المقاومة لأن الهدف أصبح واضحاً في استهداف الجميع وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط التي تسعى لتحقيقها الصهيونية العالمية، ولعل انتظار موقف الحوثيين في الدخول على خط المواجهة سيغير مسار الحرب وأن قادم الأيام حبلى بالمفاجآت، وربما يحدث ما لم يكن متوقعاً.
إن دخول أي دولة أوربية في هذه الحرب قد يشعل فتيل الأزمة بشكل كبير جدا يوسع من رقعة المواجهة وتنذر بحرب عالمية كبرى قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة الحرب ويمكن دخول أسلحة جديدة لا يمكن توقعها وأهداف جديدة قد تقلب الطاولة على رأس الجميع وتضرب العالم في مقتل من جميع الجهات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية، ولن يفلت منها أحد حتى من يقف على الحياد، وهنا اقتبس نص من كلام المختار الثقفي عن النفاق:”الرياء يدخل الميدان بلباس الدين والتقوى … هو عملةُ ذات وجهين وجه نقش عليه أسم الله … ولآخر نقش عليه أسم الشيطان … عامة الناس يرون وجه الله وأهل العلم يرون وجه الشيطان … وهذا الرياء أدمى قلب أمامنا علي أبن أبي طالب الذي عانى رياء المنافقين مدعين الزهد والتقوى، يا أيها الناس أنتم أمام أمتحانُ عظيم فيجب أن تحاربوا الرياء بكل ما أوتيتم من قوة والله المستعان”. إن من يرضى بالذل والهوان سيساق إلى الهاوية والهلاك لا ريب ولا شك في ذلك.
د. سلام عودة المالكي