بعد أيام من الترقب والانتظار، صدر بيان هام للمرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سلط الضوء على مسارين رئيسين: داخلي وخارجي.
المسار الداخلي: رسالة الثبات والصمود
المسار الداخلي: هي رسالة واضحة للشعب الإيراني وللمعنيين في السلطة أكد فيها أن مسار الجمهورية لن يتغير، بل سيبقى ثابتًا على ما رسمه القائد المؤسس وخليفته القائد الشهيد، مشددًا على الصبر والتماسك الاجتماعي والحضور الميداني في الساحات، وأن الثأر من الأعداء قادم لا محالة، وأن نهج الإمام الشهيد هو من سينير الطريق لتحقيق النصر والثبات على مبادئ الثورة الإسلامية.
المسار الخارجي: مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني
أما في المسار الخارجي، فلا تغيير في الموقف من استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حتى تحقيق النصر والأخذ بالثأر لدماء الشهداء وتعويض الجمهورية عن كل الخسائر التي لحقت بها. أما رسالته إلى دول الجوار العربي والإسلامي فأشار إلى أن إيران تريد علاقات حسن الجوار والتعاون، ولكنها مضطرة إلى اتخاذ قرارات مصيرية في استهداف القواعد والمصالح الأمريكية المتواجدة في أراضيهم لأنها مصدر العدوان، وأن استمرار الردع لا رجعة فيه ومستمر على نفس الوتيرة وسيتطور الوضع في مناطق أخرى تكون فيها الولايات المتحدة أكثر ضعفًا ولا تستطيع المواجهة مع إمكانية فتح جبهات جديدة.
وقد شهد البيان الثوري تأكيدًا على وحدة الساحات لمحور المقاومة في لبنان والعراق واليمن التي كانت مساندة ومنخرطة في القتال ضد الأعداء، وقدم الشكر وأكد على وحده المصير والأخوة وأن اليمن متأهب للانخراط في الحرب.
ردود الفعل: تحالفات جديدة ومحاولات لتشكيل شرق أوسط جديد
في المقابل، خرج مجرم الكيان وقاتل الأطفال “النتن ياهو” ليعلن عن تشكيل شرق أوسط جديد انطلاقًا من تحالفات جديدة مع دول المنطقة، وأن كيانها اللقيط بات قوة إقليمية وعالمية كبرى وأنه مستمر في العدوان مع حليفه ترامب، لكنه كان واضحًا أنه يحاول إرسال رسالة إلى الداخل الإسرائيلي المتهاوي والمربك من شدة الضربات الإيرانية المنسقة مع حزب الله وأنه يواجه محاكمة داخلية يرجو تأجيلها لحين الانتهاء من تحقيق تحالفاته التي يسعى إليها.
الموقف الأمريكي: أكاذيب وتناقضات
أما على صعيد الموقف الأمريكي، فلا جديد يذكر سوى استمرار الأكاذيب والتناقضات ومواقف مربكة بين أعضاء إدارة البيت الأبيض، فهم لم يتفقوا على أهداف هذا العدوان ومتى ستنتهي، وما هي المدة المناسبة لذلك وكيف يمكن تجاوز كل التحديات التي تواجه العالم من جراء هذه الأزمة غير المحسوبة العواقب والنتائج التي أضرت بالاقتصاد العالمي بشكل كبير.
موقف الدول الغربية: الحياد السلبي
أما الدول الغربية، فهي تتخذ موقف الحياد السلبي بالرغم من تأثير الحرب على اقتصاداتها، فهي ضعيفة جدًا أمام الولايات المتحدة الأمريكية التي تفرض نفوذها عليها وتجر العالم نحو المزيد من الخسائر الاقتصادية بسبب سياساتها الخارجية المتخبطة والرعناء ولا حراك أوروبي لإيقاف الحرب ومنع تداعياتها من التفاقم ويبدو أن الدور الأوروبي قد تلاشى ولم يعد لهم دوراً في مسرح الأحداث الدولية .
موقف روسيا والصين: الاستفادة من الوضع
أما روسيا والصين، فكلاهما يبدو أنهما غير متضررتين من هذه الحرب. فالصين تؤمن احتياجاتها من النفط والغاز من روسيا، وتستمر في النمو الاقتصادي العالمي وحركة التجارة الخارجية. أما روسيا فهي مستمرة بالحرب في أوكرانيا، وتستغل انشغال الولايات المتحدة في الحرب، ويمكن لها الاستفادة من إغلاق مضيق هرمز لتفعيل خزين الطاقة لديها ورفع العقوبات عليها.
تحليل أبعاد الخطابات والمواقف
إذا ما حللنا أبعاد هذه الخطابات والمواقف، نخلص إلى نتائج منها ألا عودة إلى ما قبل الحرب بالنسبة لجميع الأطراف، ومآلات الصراع مفتوحة على جميع الاحتمالات، وأن إنهاء الحرب ليس بيد من بدأها، فإيران أعدت العدة لحرب طويلة الأمد تستنزف فيها طاقة وإمكانية أعدائها وأن قادم الأيام سيكون مفاجئًا للجميع.
أما الكيان، فهو واقع في أزمة حقيقية بين عدم تحقيق الأهداف وكلف الحرب الاقتصادية المرهقة لهم، والإيلام الداخلي من جراء الهجمات الإيرانية وحلفائها، مع توتر داخلي وانقسام سياسي واضح، مع تخوف بانسحاب أمريكي من الحرب وتركهم إلى مصيرهم المجهول.
أما إدارة البيت الأبيض، فلا يمكن لأحد توقع ما سيكون عليه القرار، لأن ببساطة ترامب ذلك المعتوه المتعجرف الذي لم يثبت على موقف أو رأي، محاط بمجموعة من الفاشلين المتخبطين، لذلك من الصعب تكهن أو توقع أي موقف يمكن أن يتخذ من قبلهم.
والغريب في ظل هذه الأحداث والاضطرابات المزلزلة في المنطقة، التي تعصف بدول المنطقة جميعًا، لا يوجد أي موقف أو تحرك لهذه الدول، بل إنها مستسلمة ومنهارة في التعامل مع هذه الحرب وتداعياتها، فلا قرار موحد ولا رؤية واضحة، بل واقعة تحت ضغط أطراف النزاع وتتحمل تبعات ذلك ماديًا ومعنويا وسياسيا، وقطعاً سيدفعون تكاليف هذه الحرب كعادتهم في تمويل حروب الولايات المتحدة في المنطقة!
النتائج المتوقعة
– إيران ستستمر في مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني وتوسيع نطاق الحرب.
– الكيان الصهيوني سيحاول تشكيل تحالفات جديدة لتعزيز موقفه مع بعض الأطراف الإقليمية.
– الولايات المتحدة ستستمر في تقديم الدعم للكيان الصهيوني لفترة محدودة قبل الانسحاب من الحرب.
– المنطقة ستعاني عدم الاستقرار والتوتر وربما تتفاقم مع مرور الوقت ودخول أطراف أخرى على خط الأزمة.
الخاتمة: من سيشكل الشرق الأوسط الجديد؟
والى أن تنجلي غبار هذه الحرب وتعرف نتائجها بشكل كبير وواضح، يبقى السؤال المهم: من سيشكل الشرق الأوسط الجديد؟ ومن هو سيد المنطقة القادم؟ فإيران وحلفاؤها يخوضون حربًا وجودية لن يتنازلوا عن كل استحقاقاتهم مهما بلغت الكلف والتضحيات.
د. سلام عودة المالكي