سقوط الغطرسة عند أسوار الشرق: كيف كَسرت صلابة الجمهورية الإسلامية هيبة القطب الأوحد في مضيق هرمز؟

شارك القصة

سقوط الغطرسة عند أسوار الشرق: كيف كَسرت صلابة الجمهورية الإسلامية هيبة القطب الأوحد في مضيق هرمز؟
سقوط الغطرسة عند أسوار الشرق: كيف كَسرت صلابة الجمهورية الإسلامية هيبة القطب الأوحد في مضيق هرمز؟
الخط

تمر الإدارة الأمريكية اليوم بواحدة من أدق مراحلها التاريخية، حيث لم تعد “أسطورة القوة العظمى” كافية لفرض الإرادات السياسية. ويرى مراقبون أن سياسات “التصعيد غير المحسوب” التي انتهجتها واشنطن، مدفوعةً بعنجهية مفرطة وتحالفات وثيقة مع حكومة “نتن اهو”، قد وضعت البيت الأبيض في حالة من “الهستيريا والارتباك الاستراتيجي” بعد أن اصطدمت طموحاتهم بواقع ميداني صلب لم يُحسب حسابه.

_ تصدع الإدارة وهستيريا القرار:
لم تعد حالة التخبط داخل أروقة القرار الأمريكي مجرد تكهنات؛ بل باتت تنعكس في التناقض الصارخ بين التهديدات العسكرية والواقع المأزوم. إن مغامرة “ترامب” ومن خلفه الجناح المتشدد وضعت المصالح الأمريكية في “فخ” المواجهة المباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي مواجهة أثبتت أن واشنطن لم تقدّر قدرة الخصم على امتصاص الضغوط القصوى وتحويلها إلى فشل أمريكي أقصى. هذا التخبط قاد أمريكا إلى مأزق أخلاقي وسياسي جعل من هيبتها العالمية تتآكل أمام ثَبات لا يلين.

_مضيق هرمز: القبضة الحديدية على شريان العالم
ميدانياً، أثبتت التطورات أن إيران تمتلك أوراق قوة حقيقية قادرة على تغيير قواعد الاشتباك العالمي. إن السيطرة الفعلية (نارياً ولوجستياً) على مضيق هرمز ليست مجرد شعار، بل هي حقيقة جيوسياسية تمنح طهران القدرة على التحكم في 20% من إمدادات النفط العالمية.

_عسكرياً: تمتلك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ الساحلية والزوارق السريعة الانتحارية والألغام البحرية حولت الممر المائي إلى “منطقة قتل” استراتيجية لأي أسطول معادٍ.

_قواعد الاشتباك: أثبتت إيران قدرتها على تعطيل الملاحة وسيطرتها المطلقة على المضيق مما يعني أن أي عدوان سيؤدي فوراً إلى إغلاق المضيق بشكل تام ويمكن أن يتسبب بأزمة كبيرة في المنطقة لا يمكن معرفة عواقبها وهو ما تخشاه الولايات المتحدة بشدة. ثم أن تكنولوجيا الصواريخ ومنظومات الرادارات الإيرانية تغطي كامل مساحة المضيق ما يحول أي تحرك معادِ إلى هدف سهل ومباشر.

اقتصادياً: تدرك واشنطن أن أي رصاصة تُطلق في هذا الشريان تعني قفزة جنونية في أسعار الطاقة، وانهياراً فورياً في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يجعل “العنجهية الأمريكية” تقف عاجزة أمام حسابات الربح والخسارة.

_ صدام الإرادات: التاريخ ينتصر على “العربدة”
إن ما يغيب عن مخيلة صانع القرار الأمريكي هو أن الصراع الحالي ليس تقنياً فحسب، بل هو “صراع إرادات” وتراكم تاريخي. لقد أثبتت الأمة الإيرانية بصلابتها المعهودة أنها لا تنكسر أمام لغة التهديد. إن هذه الصلابة هي التي حطمت “أسطورة القوة التي لا تقهر”، وحولت “نتنياهو” وحلفاءه في واشنطن إلى مجرد مقامرين خاسرين في لعبة شطرنج كبرى تدار بعقول باردة واستراتيجيات بعيدة المدى. إن المشهد الراهن يؤكد أن زمن “القطب الواحد” الذي يقرر مصير الشعوب بالقوة قد ولّى، فواشنطن اليوم وبفعل سياسات متهورة تجد نفسها مضطرة لإعادة حساباتها أمام خصم يمتلك الأرض والمضيق والقدرة على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد لن تخرج منها أمريكا كما دخلتها.

الخاتمة: شمس “اليانكي” تغيب خلف مياه الخليج
إن الوضع الحالي ليس مجرد صراع عابر، بل هو إعلان رسمي عن نهاية عصر “العربدة السياسية” للقطب الواحد. فبينما تغرق إدارة ترامب في رمال التردد وهستيريا الفشل، تقف إيران بصلابة مذهلة، ممسكةً بخناق الملاحة العالمية، وقابضة على الشريان الأبهر للطاقة كسلاح تشهره طهران “ردع استراتيجي “تجعل من عنجهية العقوبات الأمريكية وحلفائها سلاحاً ذو حدين ارتد أثره على واشنطن وحلفائها ليجد البيت الأبيض نفسه محاصراً بين نار الهزيمة العسكرية ورماد الانهيار الاقتصادي. لتكتب بمداد من السيادة السطر الأخير في كتاب “الغطرسة الأمريكية” التي تهاوت عند أسوار الشرق، وأوشكت شمسها على المغيب خلف مياه الخليج.

د. سلام عودة المالكي