“هندسة الهزيمة: كواليس صناعة الانكسار في الإعلام العربي المتصهين”.

شارك القصة

“هندسة الهزيمة: كواليس صناعة الانكسار في الإعلام العربي المتصهين”.
“هندسة الهزيمة: كواليس صناعة الانكسار في الإعلام العربي المتصهين”.
الخط

بينما تشتعل الميادين بلهيب المواجهة، وتتساقط أساطير ‘الردع الصهيو_امريكية ‘ تحت ضربات محور المقاومة، تُدار في الخلفية حربٌ من نوع آخر؛ سلاحها الكلمة، وذخيرتها التزييف، وميدانها وعي الشعوب. إنها ‘هندسة الهزيمة’؛ تلك الماكينة الإعلامية الناطقة بالعربية والتي تعمل بكفاءة ‘غرف العمليات السوداء’ لترميم الانكسار الصهيوني وتحويل صمود المقاومة إلى ‘انتحار’ وفعلها الاستراتيجي إلى ‘عبث’. في هذه الكواليس، لا يُنقل الخبر بل يُصنع ‘اليأس’، ولا تُحلل الوقائع بل يُهندس ‘الانكسار النفسي’ عبر شيطنة الرد وتضخيم قوة العدو المتهالكة. نحن هنا أمام ‘طابور خامس’ يتجلبب بزي الإعلام، ليؤدي دوره الوظيفي كخط دفاع أخير عن الهيمنة الصهيو_أمريكية، محاولاً يائساً حجب شمس الحقيقة الميدانية بغربال الأبواق المأجورة.”

لقد دخلت المنطقة مرحلة “كسر العظم” التاريخية، حيث لم تعد المواجهة خلف الستار، بل باتت صداماً مباشراً بين إيران وقوى المقاومة وبين الكيان الصهيوني المدعوم أمريكياً. وفي خضم هذا الانفجار الكبير، يبرز دور “الإعلام المتصهين” والقواعد العسكرية في المنطقة كأدوات طعن في الظهر، تهدف لتمكين الجلاد وتجريد الضحية من حق الدفاع.

أولاً: الإعلام العربي المتأمرك.. “غرفة عمليات” خلفية للعدو

بينما تنهمر الصواريخ الإيرانية واللبنانية والعراقية على عمق الكيان الصهيوني، تنبري منصات إعلامية عربية (ووجوه عراقية مأجورة) لشن حرب “نفسية” تخدم الموساد و”السي آي إيه” وتوجه انتقادات حادة إلى جبهات المقاومة بانها تخوض معارك عبثية وتدعي توريط المنطقة متناسيه إعلان النتن ياهو عن عزمه تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى وتنفيذه لهجمات متعددة على دول المنطقة واحتلال الأراضي حتى مع حكومات أذعنت له لكنها لم تنقذ دولها من مطامع الكيان ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية.

• تزييف الانتصارات وتقزيم الرد: يمارس هذا الإعلام سياسة “التعمية” على خسائر الاحتلال، وتصوير الضربات الاستراتيجية للمقاومة كـ “مسرحيات”، في محاولة بائسة لرفع معنويات المستوطنين المنهارة وكسر إرادة الشعوب العربية. او من خلال نشر ثقافة طائفية مقيتة تحت شعار إضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا منهم سالمين!

• شيطنة العمق المقاوم: بدلاً من فضح جرائم الإبادة في غزة ولبنان، يركز هذا الإعلام على استهداف إيران وقوى المقاومة، محاولاً تصوير الصراع كأنه “صراع طائفي” أو “نفوذ إقليمي”، متجاهلاً حقيقة أنها معركة وجودية ضد عدو يستهدف الجميع دون استثناء ويسعى لتحقيق أهدافه التوسعية تحت غطاء ديني ونبوءات توراتية وانجيلية.ويركز على الفاتورة الإنسانية والدمار (الذي يسببه العدو) وتحميل مسؤوليته للمقاومة، لإظهار فعل الرد كأنه “مقامرة غير محسوبة”.

• تسويق “الخيانة” كواقعية: يروج هؤلاء لضرورة “الحياد” أو “التطبيع”، متجاهلين عشرات الآلاف من الشهداء، ومحاولين عزل الشعوب عن قضاياها الكبرى عبر بث الفتن والقيم الهابطة. ويبررون ذلك بأن مصالح الدول مع علاقات متينة مع الولايات المتحدة وتوقيع اتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني ضمن مخططات السلام الإبراهيمي المروج له من قبل ترامب منذ ولايته الأولى. وتصوير اسطورة التكنولوجية الامريكية على انها غير قابلة للردع المدعومة “بالذكاء الاصطناعي” والأسلحة “الفتاكة” للعدو، لخلق شعور بالدونية لدى المشاهد العربي وبأن المواجهة “مستحيلة”.

ثانياً: القواعد الأمريكية في العراق والمنطقة.. “قلاع حماية للصهيونية”

كشفت الحرب الجارية حقيقة القواعد العسكرية الأمريكية (في العراق، وسوريا، والخليج)؛ فهي ليست موجودة لحماية الدول المستضيفة، بل هي خطوط دفاع أولى عن تل أبيب، وأنها قواعد للدفاع عن إسرائيل ومصالح امريكا وتجسس وجمع معلومات وخنق لإمكانيات الدول لبناء قواته العسكرية والأمنية وتسليحها على اقل تقدير بمنظومات دفاعية تدافع عن نفسها.

• اعتراض الصواريخ والسيادة المستباحة:
تُستخدم هذه القواعد والمنظومات الدفاعية المنطلقة من أرضنا لاعتراض الصواريخ المتجهة لضرب الاحتلال، مما يجعل دولنا “دروعاً بشرية” لحماية القتلة، ويضع سيادتنا في مهب الريح. وتوكّد على واقع لا مفرّ منه أن منطقة المشرق العربي بات رهينة تحت رحمة الولايات المتحدة واسرائيل.

• تمويل “الإبادة” بمال عربي:

الفاجعة تكمن في أن بعض الدول تدفع “الجزية” لواشنطن مقابل حماية موهومة، بينما تُستخدم هذه الأموال والقواعد لشن غارات عدوانية على فصائل المقاومة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وآخرها ايران التي تدافع عن شرف الأمة المستباح في جميع الحروب التي شنتها امريكا على دول المنطقة وقتلت عشرات الآلاف من الأبرياء العزل ودمرت مدنهم وسط سكوت العالم المتحضر عن كل جرائم الإحتلال الصهيوني والأمريكي.

• العُري الاستراتيجي:

أثبتت المواجهة أن أمريكا تترك حلفاءها العرب “عراة” في لحظة الحقيقة، وتهتم فقط بأمن إسرائيل، مما يجعل الاتفاقيات العسكرية مجرد حبر على ورق يُباع للشعوب المخدوعة.

ثالثاً: الارتباط العضوي بين “البارود والمنصات”

إن الإعلام المتصهين هو الغطاء النفسي للقواعد العسكرية؛ فالأول يسوق “التبعية” كقدَر، والثانية تفرض “الاحتلال” كواقع. يهدف هذا الثنائي إلى:
• تحويل إيران والمقاومة (الذين يواجهون المشروع الصهيوني) إلى “عدو”، وتحويل إسرائيل وأمريكا (الذين يبيدون الشعوب) إلى “حلفاء”.
• ضمان استمرار دفع “الدية” مقابل حماية لم تتحقق يوماً لغير الصهاينة.

الخلاصة: المعركة الكبرى واسترداد الكرامة.
تثبت وقائع التاريخ وقوانين الصدام أن’هندسةالهزيمة’مهما بلغت دقتها التقنية وضخامة تمويلها—تظل بناءً من ورق أمام رياح ‘الأصالة الميدانية’. لقد سقطت سردية الإعلام العربي المتصهين في اللحظة التي تجاوزت فيها الصواريخ والمسيرات حدود ‘المستحيل’ الذي رسمته تلك الأبواق، ليتضح للعالم أن الحبر المأجور لا يمكنه رتق الثقوب التي أحدثها البارود الصادق في جسد الكيان. إن الانكشاف الاستراتيجي للتحالف ‘الصهيو-أمريكي’ لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان سقوطاً أخلاقياً مدوياً لأدواته الناعمة التي راهنت على ‘كي الوعي’ فارتد إليها الوعي بصدمة الحقيقة. واليوم، لم يعد السؤال: هل ينجح الإعلام في تزييف الواقع؟ بل: كيف سيواجه هذا الإعلام لحظة الحساب الشعبي والتاريخي بعد أن غدا ‘غريباً’ في أرضه، و’طريداً’ في وعي أمةٍ أدركت أخيراً أن حريتها تبدأ بكسر قيود الشاشة قبل كسر قيود الميدان.”ان تحرير المنطقة من القواعد العسكرية الامريكية والالتفاف حول خيار المقاومة باعتباره السبيل الوحيد لوقف عربدة المحتل واسترداد الحقوق المسلوبة في فلسطين وكل شبر من أرضنا المحتلة .

د. سلام عودة المالكي