درس في النفس الطويل: كيف فضحت إيران وهم “الحرية” الأمريكي

شارك القصة

درس في النفس الطويل: كيف فضحت إيران وهم “الحرية” الأمريكي
درس في النفس الطويل: كيف فضحت إيران وهم “الحرية” الأمريكي
الخط

محمد الحمد | ٥ أيار ٢٠٢٦

لم تكن المواجهة بين إيران وأمريكا مجرد اشتباك عسكري أو أزمة عبور سفن، بل حرب استخبارات نفسية معقدة، استخدمت فيها طهران ذكاءها الاستراتيجي لتحويل تفوق واشنطن التقني إلى نقطة ضعف.

فبين الوعود الأمريكية بـ “ممر آمن” وخرائط حركة السفن التي رسمت مسارا مختلفا، يبدو أن إيران هي من أمسكت بخيوط اللعبة منذ البداية.

هذه المرة، لم تكن المعركة على النفط فقط، بل على من يكتب قواعد الاشتباك في الخليج.

رغم الوعود الأمريكية لشركات التأمين وناقلات النفط بوجود “ممر آمن”، فإن خرائط حركة السفن تؤكد أن هذه السفن استجابت لبيان الحرس الثوري، محذرة إياها بسلوك مسار آخر غير المسار الذي حددته إيران.

وهنا تتجلى حقيقة أن أمريكا تخسر للمرة الثالثة، وأن الإيراني هو من قاد الأمريكي إلى هذه المسارات ليغرق أكثر فأكثر.

نعم، الأمريكي بدأ العدوان، لكن إيران أفشلت هذا العدوان بصمودها وردها المدمر على القواعد، واستخدامها إحدى أوراقها الاستراتيجية.

فإيران التي تتعامل بسياسة النفس الطويل، كانت تقرأ بشكل متقدم الخطوات التي سيتخذها الأمريكي، وتطبق نظريتها في الإيحاء لعدوها بأنها ضعيفة وتتطلع إلى مفاوضات ومخرج.

إيران تدرك أن الأمريكي يجهل طبيعة الشخصية الإيرانية، فتترك ترامب يغرق في غروره أكثر فأكثر لتقربه من الغرق. وهكذا:
· غرق ترامب بعدوانه
· وغرق في هرمز
· وغرق في الحصار المزعوم
· وغرق أخيراً بمشروعه “الحرية”، الذي كان يهدف إلى جمع حلف فشل في جمعه خلال العدوان وما بعده.

بالتالي، إيران رسخت حقيقة أن أمريكا لا يثق بها أحد، ولن تكون تحالفاتها كما كانت في السابق. وإيران اقتربت كثيرا من تشكيل تحالف جديد، خصوصا بعد خروج الأمريكي بهزيمة مذلة.

بهذا المشهد، تكون إيران قد رسخت معادلة جديدة: أن التفوق العسكري بدون فهم لطبيعة الخصم لا يسمن ولا يغني من جوع. فبسياسة النفس الطويل، وقراءة متقدمة للخطوات الأمريكية، واستغلال غرور ترامب، استطاعت طهران تحويل هزيمة العدوان إلى فرصة لفضح الوجه الأمريكي المهزوز أمام حلفائها وأعدائها معاً.
لقد أثبتت الأيام أن أمريكا لم تعد شريكا موثوقا، بل عبئا ثقيلا على من يحالفها، وسندا وهميا يتبخر عند أول اختبار حقيقي.

وإذ تغادر واشنطن المشهد بثياب الخزي والهزيمة للمرة الثالثة، تدرك طهران أن أعظم انتصاراتها لم يكن في ميدان المعركة فقط، بل في كشف الحقيقة التي طالما أخفتها الدعاية الأمريكية: أن قوة أمريكا الحقيقية ليست في أسلحتها، بل في أساطير صدقها العالم. وعندما تحطمت تلك الأساطير في مياه الخليج ورمال قواعدها وصمت حلفائها، لم يبق سوى واقع جديد: إيران تقرأ المستقبل، وأمريكا تغرق في ماضي غرورها.

وهكذا، فبينما يبحث ترامب عن مخرج من حلمه الضائع، تمد إيران جسور تحالف جديد، لا يقوم على الضعف والتبعية، بل على الاحترام المتبادل والقدرة على الحسم.

ولعل الدرس الأعمق في كل ما جرى هو أن من يمتلك صبر الاستراتيجية وقراءة الخصم، يستطيع أن يحول طيش العدو إلى سلاح ضده، وأن يكتب النصر ليس مدويا بل راسخا، يقرأه العالم في خرائط السفن قبل البيانات الرسمية.