بيعة “مجتبى” وخذلان النفوس!

شارك القصة

بيعة “مجتبى” وخذلان النفوس!
بيعة “مجتبى” وخذلان النفوس!
الخط

مازن الولائي

أعني السيد الولي الفقيه “مجتبى الخامنئي”، خلف تيجان رؤوس المؤمنين والمجاهدين – الولي الشهيد – ممن بايعوه على السمع والطاعة بقناعة وشكر لله تعالى..

ليس بالضرورة أن تكون مصاديق كلامي حصراً بالشعب الإيراني أبداً؛ فالشعب في مرحلة من النضج والبصيرة والتوفيق والتسديد مما جعله يختار ويؤازر رغم الظرف الحرج وقذائف الموت التي تحصد رؤوس الموالين لهذه الدولة المباركة والمحروسة. إنما الكلام عن “البعض” الذي شكّلت له لحظة التحول صدمة، ولمعسكر كبير كان ينتظر ‘رحيل القائد’ ليتخلص من حراجة الولاء الاضطراري الذي تفرضه موازين تقدم هذا القائد وذياع صيته بشكل كبير ودولي..

قد تبرز حواجز هيأت لها أجواء رحيل القائد فرصة لتتنفس الصعداء؛ كحاجز “القومية” والهوية الوطنية، والجغرافيا، وغير ذلك من أعذار يُفعلها رادار النفس الأمارة بالسوء! ورغم أن الفكر الشيعي عابر للحدود، إلا أن صعود الهويات الوطنية جعل التبعية المطلقة لمركزية واحدة أمراً يحتاج لجهد إقناع مضاعف! هذا التوجه يجعل مبايعة شخصية مرتبطة بالدولة الإيرانية بشكل عضوي (مثل السيد مجتبى) محل تحفظ لدى من يريدون تأكيد “وطنية” الحراك الشيعي في بلدانهم. وذلك رغم أن المزاج الشعبي الفطري والتلقائي صدم الكثير، بل وأحرج الكثير بفضل الله تعالى، حين هبت الشيعة في العراق وفي كل العالم حين استيقظ مارد الواجب وطلب الثأر..

خطر “دكاكين الولاء” وخشية فقدان النفوذ؛ طبقة “على التل” تؤمن بنظرية ( الصلاة خلف علي أتم، والجلوس على التل أسلم ). خاصة وأن اسم الولي الجديد، وهو في مقتبل العمر، سيدخل البعض من غير مروضي أنفسهم في معركة لن تكون بلا جهد أو تضحيات!
كذلك الكلفة السياسية والضغوط الدولية؛ فمبايعة شخصية تعتبرها الدوائر الغربية “راديكالية” أو “امتداداً لخط التشدد” سترتب أعباءً على بعض الحركات الشيعية في الخارج. لذلك، تحاول بعض القوى السياسية هنا وهناك الموازنة بين ولائها العقائدي القشري، وبين علاقاتها الدولية والداخلية. بيعة مستعجلة مثل بيعة السيد مجتبى قد تعني “انغلاقاً” أكبر، مما يحرج هذه القوى ويضعها أمام خيارات صفرية مع المجتمع الدولي الموهوم، أو تغريدة عطست بها سلحفاة القدر! وهو ثمن قد لا يرغب الكثيرون في دفعه.

وهنا تبرز الحاجة إلى التدريب، بل وهنا سيتبين ويتكشف لكل واحد منا – مدعي الولاء فرداً كان أو مجموعة – كيف فهم دور ومدرسة “الولي الخامنائي المفدى”؟ وهل استفاد منها وعرف أن الدين والعقيدة مقدمان على كل ما عداهما من جغرافيا وحدود وشعارات الوطن؟ بل إن كل الوجود بمفهوم “الولي الشهيد” يجب أن يسخر لنصرة الدين والدفاع عن العقيدة، وإلا ما الذي جعل مثل الولي يتحدى كل الطغيان والجبروت والشيطان، وينتظر موته بالشكل الذي ضمن أن تكون مرحلة الدماء والأشلاء جندياً موقوفاً يقاتل حتى بعد رحيل الجسد؟!

٢٠ شهر رمضان المبارك ١٤٤٧هجري.
١٩ اسفند ١٤٠٤ش
٢٠٢٦/٣/١٠م