خطيئة الأنبياء وسوق النخاسة: حينما غسل دم المحور عار الخيانات العربية

شارك القصة

خطيئة الأنبياء وسوق النخاسة: حينما غسل دم المحور عار الخيانات العربية
خطيئة الأنبياء وسوق النخاسة: حينما غسل دم المحور عار الخيانات العربية
الخط

 

د. سلام عودة المالكي

“لا تحارب من أجل أرضٍ قرر أصحابها بيعها في المزاد” قاعدة ذهبية في ميدان الجغرافيا السياسية، إلا أن محور المقاومة قرر كسر قوانين الفيزياء السياسية وارتكاب ما يمكن تسميته “الجريمة الكبرى”: محاولة غسل عار أمة لا تجد في العار غضاضة، بل وتستدفئ بلهيبه.

لقد وقعت إيران في “فخ الطهارة” حين جعلت “نصرة المستضعفين” مادة دستورية مقدسة، في زمنٍ أصبح فيه الدستور العربي الوحيد هو “البقاء في السلطة ولو تحت أحذية الغزاة”. كان بإمكان طهران أن تكون “شرطي المنطقة” المدلل، تعتمر تاج “الشاه” المرصع بالرضا الأمريكي، وتتحول إلى قوة عظمى تعيش رغد التبعية مقابل صمت جنائزي عما يحدث في القدس. لقد كان بإمكانكم “تزييف المقدس”، وادعاء أن الأقصى مجرد حجارة لا تستحق الدماء، لكنكم اخترتم “كلفة الكرامة” الباهظة في سوقٍ لا يقدّر إلا “ثمن الخيانة”.

أما العراق، المحراب الذي كشف عورة الأخوة، فكان “المختبر الكبير” لوفائكم وعجزهم. في الوقت الذي كانت فيه فتاوى “الأعراب” ترسل الانتحاريين والموت المعلب لتفجير أسواق بغداد، كانت مخازن سلاحكم وقلوب شبابكم -الجمهورية الإسلامية الإيرانية- تُشرع أبوابها لمنع سقوط عاصمة العباسيين، رمز عروبتهم، تحت ساطور “داعش” المصنوع في غرف استخبارات “المستكبرين والإخوة الأعداء”.
يا للمأساة! سُفكت دماء “المحور” في تكريت وجرف النصر والموصل لحماية ظهر أمة كانت تطعنكم من الخلف. واليوم، يخرج من بين ركام العار والرذيلة من يرتدي ثوب “الوطنية المسمومة” ليردد خلف المحتل: “اخرجوا”، وكأن دماء الشهداء كانت مجرد “خدمة توصيل” مجانية لا تستحق حتى رد السلام!

ولعل ما فعله حزب الله في “حرب الإسناد” لغزة هو “انتحار أخلاقي” وَسَط غابة من الضباع؛ فـ”حرب الإسناد” كشفت عن الدياثة السياسية العربية في أبهى صورها. ففي حين كان شباب لبنان يغادرون بيوتهم ليستشهدوا من أجل شعبٍ خذله ذووه، كانت عواصم “العروبة” تفتح الممرات التجارية لإنقاذ اقتصاد المحتل وتنظم المهرجانات فوق جثث الأطفال.
إنها ذروة الفجيعة أن تُقتل بسيف العدو، بينما يهتف شقيقك للقاتل، ويحتسي نخب سقوطك في حانات “التواصل الاجتماعي”.
كان عليكم -أبناء المحور- أن تتعلموا “فقه النفاق”، وأن تخترعوا أحاديث ملفقة تقول إن القدس مجرد “حارة في يافا” وأن المسجد الأقصى “بناء حجري لا يضر ولا ينفع”، لتناموا في رغد التحالف مع واشنطن، إلا أنكم تمسكتم بـ”المقدس”، فدفعتم ثمن “الطهارة” في سوق غصت بالعهر.
اليوم، العواصم التي كانت “قلب العروبة” أصبحت “مراحيض استراتيجية” يفرغ فيها المستكبر نزواته، وأنتم وحدكم من بقيتم تحملون راية مُزقت بأيدي أصحابها قبل أيدي أعدائها.

لقد أخطأتم في قراءة “الجينات”، إذ ظنتم أن الشعوب إذا رأت بارقة أمل ستنتفض، ولم تدركوا أن “الاستبداد الطويل يولد شهوة العبودية”. لقد تحولت فلسطين لدى “القطيع العربي” إلى “عبء استراتيجي” يريدون إزاحته للارتماء في حضن “صهيون”.
أنتم تقاتلون من أجل “أمة” قررت سلفاً أن “الخازوق” كرسي مريح للسلطة، وأن “القيد” زينة المعصم.

كفى تضحيات لشعوب استمرأت الهوان، فالتاريخ لا يرحم الأوفياء الذين يضيعون في زحام الخونة. لقد تعلم المحور الدرس بالدم: “لا كرامة لنبي في أرض العبيد”.
إن الاستمرار في دور “المضحي” الذي يُصلب من أجل ذنوب لم يرتكبها هو “تبديد للمقدس”. إن الرهان اليوم يجب أن يكون على “القلعة” لا على “الخيمة المتهالكة”. حافظوا على رؤوسكم، على شبابكم، وعلى حصونكم من طهران إلى بيروت، ومن بغداد إلى صنعاء، ودعوا “الأعراب” يغرقون في وحلهم، فمن لا يحب الموت من أجل حريته، لا يستحق أن يموت الأحرار من أجله.

أي تراجيديا هذه التي تجعل الشارع العربي يتراقص شماتة بـ”شهيد” قضى وهو يحاول فك القيد عن معصم هذا الشارع؟ لقد تحول الدم الذي سُفك من أجل فلسطين إلى “نبيذ” يحتسيه الرعاع في حانات “التواصل الاجتماعي”، مرددين خلف أسيادهم: “خلصونا من هؤلاء المخربين، المغامرين”. هل يستحق من يرى في “القيد” زينة، وفي “الذل” حكمة، أن يُبذل من أجله دمُ قائد أو دمعةُ أم؟

لقد نامت هذه الأمة منذ زمن بعيد، وما عاد يوقظها رنين الرصاص، بل يزعجها فقط صوت الأحرار لأنه يشوش على “شخير عبوديتها”. لقد ضحكت من جبنها الأمم، فاجعلوا “عقيدتكم الاستراتيجية” درعكم، واتركوا الموتى يدفنون موتاهم بذلّ وهوان وخنوع، فقد اعتادوا ذلك.