الإقليم على وشك الانهيار: هل تتحقق نبوءة الكتاب المقدس؟

شارك القصة

الإقليم على وشك الانهيار: هل تتحقق نبوءة الكتاب المقدس؟
الإقليم على وشك الانهيار: هل تتحقق نبوءة الكتاب المقدس؟
الخط

د. سلام عودة المالكي

إن الأحداث الجارية في سورية هذه الأيام تنذر ببداية تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى، الذي حذرنا منه في عدة مناسبات سابقاً، وعلى ما يبدو فإن خطوات جديدة في مخطط إسرائيل الكبرى المعد منذ قيام الكيان المشؤوم قد تم تفعيلها. لقد كانت الخطوة الأولى في فلسطين، إلا أن المشروع يشمل جميع دول المنطقة من تركيا شمالاً إلى الجزيرة العربية جنوباً ومن النيل غرباً مروراً بالأردن وسوريا ولبنان والعراق وصولاً إلى إيران شرقاً.

إن استراتيجية الأمن القومي الصهيوني تعمل على تنفيذ هذا المشروع وتفتيت واحتلال وإشعال الحروب والفتن وتقسيم الإقليم إلى دويلات عرقية وطائفية ودينية مع ما يستتبعه من تغيير جيوسياسي، وهذا ما يتلاءم مع توجهات دول أوربية وأخرى في شرق ووسط آسيا، فدول الترويكا الأوروبية لا ترغب بدولة كبيرة على غرار تركيا ضمن دول القارة العجوز ويسكنها قرابة التسعين مليون مسلم ولديها قوة اقتصادية كبيرة وهناك مشكلات عدّة بينها وبين تركيا فتفتيتها يعد أمراً مهما لدول أوروبا. وهذا الحال ينطبق على إيران، فالعديد من دول شرق ووسط آسيا ترغب في تقسيم إيران مع بروزها كدولة محورية في القارة والمنطقة.

 

إن سياسة المنظومة الصهيونية العالمية قائمة على أساس سحق وتدمير دول المنطقة وجعلها منهكة وضعيفة وغير قادرة على المواجهة مع ضمان تفوق عسكري كبير للكيان فتقسيم الدول وإدخالها في دوامة من النزاعات الداخلية والإقليمية يضمن الأمن والاستقرار للكيان لمئة عام قادمة. وما أحداث سورية إلا محطة من محطات هذا المشروع المشؤوم الذي يستكمل محطاته تباعا ولن يتوقف إلا إذا اجتمعت دول الإقليم على مواجهة التحديات الجيوسياسية والأمنية التي باتت تهدد الجميع دون استثناء، حتى دول الخليج غير مستبعدة من هذا المخطط، لا بل أنها ستواجه أمران لا ثالث لهما إما القبول بهيمنة صهيونية لا تحترم أو ترحم أحداً أو سيكون مصيرها التدمير، وفي حال رضوخها فلن تنعم بالرخاء والاستقرار الذي تنعم به حالياً

ونعود ونؤكد على ما ذكرناه سابقاً في كتاب “الاحتلال الأمريكي للعراق.. الدوافع والأهداف” الصادر عام 2010 بضرورة صياغة اتفاق أمني إقليمي بين دول المنطقة وإدراك حقيقة أن الأمن القومي والإقليمي كل لا يتجزأ وهو ما تسعى الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية لضربه وتقسيمه وإضعافه وكذلك نبذ خلافات الماضي والتوافق على حدود دنيا للعمل على إبرام اتفاق استراتيجي مشترك يضمن الأمن والسلم الإقليميين وتأسيس منظومة متكاملة للدفاع المشترك ضد عدوان الكيان ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية فسقوط أي دولة يعني سقوطها بالتعاقب على وفق نظرية (الدومينو). إن القرن الحادي والعشرين أريد له أن يكون صهيونياً بلا منازع أو منافس، ولذلك يجب التحرك سريعاً قبل فوات الأوان ولات حين مندم!