طليعة الانحطاط: حين تغتال “آلة الإبادة” المشتركة قدسية الحياة

شارك القصة

طليعة الانحطاط: حين تغتال “آلة الإبادة” المشتركة قدسية الحياة
طليعة الانحطاط: حين تغتال “آلة الإبادة” المشتركة قدسية الحياة
الخط

بينما يتشدق العالم “المتحضر” بشعارات حقوق الإنسان، تُسطر الشراكة القتل “الأمريكية-الصهيونية” اليوم أبشع فصول الانحطاط القيمي في تاريخ البشرية الحديث. إن ما تشهده إيران ولبنان ومن قبلها غزة وباقي مناطق المدن الفلسطينية المحتلة وصولاً إلى العراق واليمن ليس مجرد “صراع عسكري”، بل هو استهتار وجودي بكل ما هو إنساني، حيث تحولت الترسانة “الصهيوامريكية “إلى “آلة إبادة” عمياء، لا ترى في الأطفال إلا أهدافاً، وفي المستشفيات إلا ساحات لتجريب أسلحة الموت المحرمة، ولم تقف عند حدود هذه الاستهدافات بل طالت الكوادر الإعلامية والطواقم الطبية والمسعفين ورجال الدفاع المدني والقائمة تطول إلا دليل قاطع على أجرام ووحشية هاذين الكيانين.

دماء الحقيقة: علي شعيب وفاطمة فتون.. الشاهد والشهيد

في محاولة يائسة لطمس معالم الجريمة، صبّ الاحتلال حمم غضبه على “عين الحقيقة”. إن اغتيال الكوادر الإعلامية هو ذروة الجبن العسكري:
– الإعلامي المقاوم علي شعيب: الذي أرعب بصورته وتقاريره منظومة الردع الصهيونية لسنوات. إن استهدافه المباشر هو اعتراف ضمني بهزيمة “السردية الصهيونية” أمام كلمته الصادقة.
– الشهيدة فاطمة فتوني: التي ارتقت صوتاً صادحاً بالحق، لم تكن مجرد صحفية، بل كانت “مقاومة بالكلمة”. استهدافها مع شقيقها محمد هو جريمة اغتيال عائلية متعمدة تهدف لكسر إرادة الجيل الصاعد.

عجز المنظمات الدولية: سقوط “الأقنعة” القانونية

لقد كشفت هذه المحرقة زيف “النظام العالمي” الذي بُني بعد الحرب العالمية الثانية. إن وقوف الأمم المتحدة ومجلس الأمن عاجزين أمام “الفيتو” الأمريكي المتكرر، حوّل هذه المؤسسات إلى مجرد منصات للخطابات الجوفاء بينما تنهش الصواريخ أجساد الأطفال.

تواطؤ الصمت

إن عدم قدرة المحاكم الدولية (الجنائية والعدل الدولية) على لجم الإجرام الصهيوني والأمريكي الموثق بالبث المباشر، يثبت أن القانون الدولي “انتقائي” يُطبق فقط على الضعفاء، بينما يُمنح القاتل “اللقيط” حصانة مطلقة للفتك بالبشر والحجر.

الاستهتار بالدماء: حين تُباع القيم في سوق السلاح

إن حجم المأساة لا يقاس فقط بعدد الشهداء، بل بحجم “الاستخفاف” بالروح البشرية. فعندما تُقصف غزة بأطنان من المتفجرات تعادل قنابل نووية، ويُستخدم الفسفور الأبيض في قرى جنوب لبنان، فإن الرسالة الأمريكية واضحة: “لا حصانة لأحد”. أما في إيران فيتفاخرون باستهداف الآلاف المواقع التي غالبيتها مدنية ومراكز طبية وتعليمية وتزهق ارواح الالاف الأبرياء من بينهم طلاب المدارس ( جريمة مدرسة ميناب للبنات )ما هو إلا برهان قاطع على انهيارالمنظومة الأخلاقية والقيمية للعالم.

إبادة الجيل: استهداف أكثر من 18,500 طفل في غزة

ليس خطأً تقنياً، بل هو قرار سياسي بقطع “نسل” الأرض وجريمة إبادة جماعية بحق الأبرياء المدنيين .
إعدام الحياة: تدمير المساجد والكنائس التاريخية واستهداف البنى التحتية هو “قتل للحرث” بكل ما للكلمة من معنى.

المستشفيات.. مسارح للإعدام الميداني

لم يشهد التاريخ المعاصر استهتاراً بالكوادر الطبية كما يحدث اليوم. فمن مجزرة المستشفى المعمداني إلى حصار مشفى الشفاء واستهداف مراكز الدفاع المدني في ايران ولبنان، أثبتت هذه الحرب أنها لا ترعى “إلًا ولا ذمة”. الأطباء الذين استشهدوا وهم يرتدون “المآزر البيضاء” هم القربان الذي كشف وجه واشنطن القبيح، التي تستمر في ضخ السلاح لمنع إيقاف هذه المحرقة وأستمرار الحرب الظالمة.

“حتمية الانكسار”

إن “آلة القتل الوحشي” مهما بلغت من القوة، تظل عاجزة أمام شعبٍ يرى في الشهادة حياة. إن دماء الأبرياء التي روت تراب ايران ولبنان وفلسطين والعراق واليمن هي التي ستكتب بمداد من نور نهاية هذا النظام العالمي المنحط، وتعلن ولادة فجر جديد لا مكان فيه للقتلة ومجرمي الإبادة وأشباه سلالة الخنآزير والقردة.

د. سلام عودة المالكي