#الاستعمار_وحصر_السلاح
في أعقاب الحرب العالمية الأولى ظهر مصطلح “الاستعمار” في اروقة الدول التي انتصرت في الحرب ليكون تصويبا لينا ومقبولا في المجتمعات التي انسلخت من الدول المنهزمة وصارت تحت سيطرة الدول المنتصرة،وهو مصطلح بديل عن “الاحتلال” ذاك الذي ركز في ذهنية الشعوب انه يقوم على الاستيطان ونهب خيراتهم .
أنبرى المثقفون والأكاديميون من الوطنيين ليقفوا بالضد من أنصاف المثقفين ومدعي الوطنية الذين صدروا الاستعمار بين الناس وفقا للتعريف الغربي بأنه يعبر عن إرادة الدولة المحتضرة “التي ليست على شاكلة الدولة العثمانية ” ، إرادة تقوم على ايجاد الإعمار في البلدان ،والنهوض بواقعها ،وإعطاء الشعوب حقهم بتقرير مصيرهم،وحقهم بإدارة بلدانهم !!!
الخطاب الوطني انذاك كان يؤكد أن الاستعمار احتلال ،وأن ما طرحه سمطس من جنوب أفريقيا “الانتداب “الذي يقوم على إشراف الدول المنتدبة على الشعوب التي تحت سيطرتها حتى تمكينها من ادارة نفسها نفسها ؛إنما هو شكل من أشكال الاحتلال .
إن الخطاب الوطني انذاك أكد أن الاحتلال الحديث “الاستعمار ” يقوم على ايجاد حكومات عميلة سمتها “التبعية “للمحتل ،وتُستخدَم اداة لقتل ومطاردة واعتقال الوطنيين ،وانه وإن كان لا يقوم على الاستيطان “فلا ترى منهم أحدا في الشارع “إلا إنه يقوم على النهب الاقتصادي الذي يحول بين الشعوب وبين تطلعاتها بإنشاء دولة ،وإقامة نظام حقيقي تكون فرص التنمية متاحة لجميع مرافق الدولة .
بالفعل كانت الحقيقة كما شخصها الوطنيون ،وذلك الذي أثبتته الأيام للجميع ،حيث أيقنوا بالنهاية أن الحرية تؤخذ ولا تعطى ،وأن سبيلهم الوحيد للخلاص من الاستعمار؛هو بتوحيد الجهود ،والانصهار بوجود واحد هو المقاومة .
اليوم يتغنى أنصاف الوطنيين بمطالب أمريكا بنزع السلاح “حصر السلاح بيد الدولة”
في آن يرى فيه الجميع حروب امريكا في المنطقة واستبسالها بالدفاع عن الكيان الصهيونى وإنفاذ هيمنتها بالقوة،واستخدام القوة بتطويع الشعوب التي تأبى أن تجعل حكوماتها من بلدانها دولا وظيفية ،وتأبى أن تمسخ ارادتها وهويتها لتجعل منها شعوبا سهلة الإنقياد إلى مجتمع إبستين .
كان المشهد السياسي في العراق ساحة خصبة لإنفاذ إرادة ترامب خصوصا،وأمريكا والكيان الصهيوني بشكل عام؛فالتجاوز على مخرجات العملية الانتخابية ،والمجيء بشخص ليس له تاريخ سياسي ،وإنما هو نتاج مافيات الاقتصاديات كان أمرا غير طبيعي ،ومبدد للأحلام على حين وهن وتردي لحال القيادات العراقية التي تسابقت إلى قبوله ومباركته .
ومثلما استُعمِلت الأنظمة #التابعة للمحتل بعد عام ١٩٢١م “تشكيل الدولة العراقية الحديثة ” وأصبحت أداة قمع وملاحقة للثوار المقاومين خدمة لبريطانيا العجوز ؛بلغنا أن هناك قرارات إلقاء قبض وملاحقة لرجال المقاومة الإسلامية في العراق ،وهو أمر إن صدق ناقله فإنه أمر يرفضه جمهور محور المقاومة ،ويستنكره ويقف بالضد ممن يتبناه ويتغافل عنه ،ويشط بنظره عنه إلى مغانم يرجوها .
إن المقاومة الإسلامية في العراق ليست ندا لأحد ،ولا عدوا لقائد ؛إنما هم ثلة من المؤمنين الذين يقومون بأداء تكليف شرعي ووطني وأخلاقي برفض الاحتلال ،وصيانة البلد ممن يحاول استعباد شعبه.
فعلى من ذهب إلى السياسة وإدارة الدولة بذريعة حفظ المقاومة من عدوان امريكا والكيان الصهيونى أن لا يغرق بهذه الفكرة ،ولا يغض الطرف عن اخوة الجهاد ورفاق السلاح ولا يستدعيهم ،ولا يشعر بوجودهم نقصا فيه ،فإن له الاحترام مادام ملتزما بثوابت الدين والأخلاق ،وله أن ينهض بخندقه الجديد بما ينصر خندق المواجهة.
وعلى الأخوة من الفاعل السياسي الذين ينتمون للتشيع وللحسين عليه السلام وللعراقيين من بقية السيف أن يحفظوا تاريخ مواجهتهم للدكتاتور صدام وبعثه المجرم،وأن يشعروا بأن خندق محور المقاومة تتمة لخط الجهاد الذين كانوا هم مرحلة من مراحلة .
إن تحويل الحكومات إلى أداة بطش ضد من يرفض أمريكا وعنجهيتها سيجعل فاعله في خلل عقائدي ،ويخرجه من ولاية الله إلى ولاية الشيطان ،فإيذاء المجاهدين من الكبائر ،ويجعله في مواجهة الشعب .
نصر الله المقاومة الإسلامية في العراق ولبنان واليمن والبحرين وفلسطين وايران الإسلام .
النصر للإسلام العظيم ولغرة إمامنا المهدي عجل فرجه الشريف وجعلنا من الممهدين لظهوره بايجاد مجتمع إسلامي يقف متعبدا لله بالكفر بامريكا ومجتمع ابستين والكيان الصهيونى وجرائمه .
#كنا_ولازلنا_مقاومة
#حب_علي_براءة_من_النار
#عيد_الغدير_الأغر
الكاتب د. علي عبد الصاحب الجبوري – محافظة النجف الأشرف