التيار الأميركي في لبنان يقود المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني… وبري يتوعد بإسقاط أي “17 أيار جديد”

شارك القصة

التيار الأميركي في لبنان يقود المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني… وبري يتوعد بإسقاط أي “17 أيار جديد”
التيار الأميركي في لبنان يقود المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني… وبري يتوعد بإسقاط أي “17 أيار جديد”
الخط

تنعقد في واشنطن يوم غد الخميس، مفاوضات على مستوى السفراء بين السلطة اللبنانية وحكومة بنيامين نتنياهو لتمديد هدنة 17 نيسان/أبريل لمدة كافية لتهيئة الظروف لانعقاد مسار تفاوضي أوسع، يُفترض أن يفتتحه لقاء قمة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ونتنياهو، في خطوة من المتوقع أن تتسبب بانقسام حاد بين اللبنانيين.
تنعقد في واشنطن يوم غد الخميس، مفاوضات على مستوى السفراء بين السلطة اللبنانية وحكومة بنيامين نتنياهو لتمديد هدنة 17 نيسان/أبريل لمدة كافية لتهيئة الظروف لانعقاد مسار تفاوضي أوسع، يُفترض أن يفتتحه لقاء قمة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ونتنياهو، في خطوة من المتوقع أن تتسبب بانقسام حاد بين اللبنانيين.

وبحسب المعطيات السياسية المتقاطعة، فإن السلطة اللبنانية اختارت الانخراط في المسار الأميركي، الذي يقوم على فصل الملف اللبناني عن الوساطة الباكستانية التي رعت التهدئة بين واشنطن وطهران، في إطار مقاربة أميركية– صهيونية أوسع تهدف إلى فك الارتباط بين إيران وحزب الله، والتعامل مع لبنان كملف مستقل قابل للتسوية الثنائية المباشرة.

هذا الخيار فجّر انقساماً سياسياً حاداً داخل لبنان، وسط مخاوف من تداعياته على التوازنات الداخلية، إذ ترى قوى سياسية أن الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني يأتي في سياق مشروع أميركي–صهيوني لتصفية حزب الله وتقليص حضور المكوّن الشيعي في بنية النظام اللبناني، فيما يتمسك فريق آخر بضرورة استثمار الفرصة الدولية لحصر سلطة الدولة بيد التيار الاميركي في لبنان.

ويؤيد التيار الاميركي المواقف الأميركية الصهيوني من المقاومة لجهة تصفيتها، ولا يعترف بقوة المقاومة التي منعت الجيش الصهيوني من التمركز في المناطق التي توغل فيها، ولم يرفض هذا التيار المنطقة الامنية التي أعلنها الجيش الاسرائيلي بعد سريان هدنة وقف اطلاق النار التي اعلنها الرئيس ترامب وتنتهي في ٢٦ نيسان المقبل.

ويُشكك هذا التيار بمواقف الرئيس نبيه بري المؤيدة للمقاومة، ويروجون عنه معلومات مضللة بأنه لم يرفض المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني بشكل صريح، لذلك حرص الرئيس بري على اعلان مواقفه أمام الشخصيات السياسية التي يلتقيها بوضوح لا لبس فيه منذ سريان الهدنة.

في هذا السياق، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، رفضه القاطع للمفاوضات المباشرة، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستُبنى على توازنات دولية – إقليمية، سيكون لكل من السعودية وإيران الدور الفاعل فيها.

ونقلت شخصيات سياسية على اتصال مستمر مع الرئيس بري، اعتراضه الشديد على هذا المسار، قائلاً: “إذا أرادوا أخذ لبنان إلى اتفاق 17 أيار جديد مع “، فأنا نبيه بري بدي أعمل ستين 6 شباط لإسقاط هذا الاتفاق”، في إشارة إلى رفضه إعادة إنتاج اتفاق سابق مع اسرائيل وقعته السلطة اللبنانية في العام ١٩٨٣ في اعقاب اجتياح اسرائيلي للبنان وصل الى بيروت.

ورفض بري تسمية شخصية شيعية للانضمام إلى الوفد المفاوض الذي شكّله الرئيس عون برئاسة السفير السابق سيمون كرم، رغم تدخل مصري لإقناعه بضرورة إشراك مكوّن شيعي لإضفاء “قوة ميثاقية” على المحادثات.

إلا أن بري ردّ بأن “مرشحه الشيعي للمفاوضات هو تاريخ 27 تشرين الثاني 2024”، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي يعتبره الأساس لأي تسوية جديدة.

وفي الخلفية، ظهر اسم تاسوس تزيونيس، مستشار الأمن القومي ومدير جهاز المخابرات القبرصي، كواحد من وجوه القناة القبرصية-الهادئة في الأزمة الذي استطاع خلال الفترة الماضية بناء شبكة علاقات في لبنان شملت حزب الله أيضاً، وقالت مصادر سياسية أنه تزيونيس أجرى اتصالات مع شخصيات وقوى لبنانية بناء لتكليف أميركي بادارة جوانب من ملفات التفاوض.

وينقل زوار الرئيس بري عنه ومنهم وسطاء أن كل شروط التهدئة الشاملة متوفرة عبر مسار التفاوض غير المباشر والوساطات الدولية، لا سيما الأميركية والفرنسية والتي يمكن ضم أطراف جديدة اليها مثل السعودية، رافضاً القفز فوق اتفاق ٢٧ تشرين الثاني، وبدلا من ذلك يدعو بري الى تطبيق وقف اطلاق النار، وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات.

وتشير المعلومات إلى أن اتصالاً جرى بين عون وبري أبلغه فيه الأول أن الاميركي يطلب منه الحضور الى واشنطن لعقد لقاء مع نتنياهو ضمن مسار تفاهم لوقف إطلاق النار وعقد اتفاقية سلام، إلا أن ردّ بري جاء غاضباً، معتبراً أن هذا المسار يتجاوز التوازنات الداخلية ويسبب بخراب البلد.

وفي قراءته للمشهد الإقليمي، يعتقد بري أن المواجهة الأميركية–الإيرانية الأخيرة كرّست إيران كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، وهو ما تجلّى، بحسب رأيه، في قبول الولايات المتحدة نفسها بالتفاوض مع طهران.

وتؤكد مصادر سياسية أن قنوات الاتصال بين بري وإيران لم تنقطع خلال الحرب وبعد الهدنة، حيث يواكب وزير الخارجية الإيراني بشكل شبه يومي مجريات الوساطة الباكستانية، ويضع بري في صورة تفاصيلها، بما في ذلك إصرار طهران على شمول لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبحسب هذه المعطيات، كان بري على اطلاع مسبق على الجهود الباكستانية وعلى تمسك إيران بربط التهدئة في لبنان بالوساطة الباكستانية، وهو ما يعزز قناعته بأن أي حل مستدام يتطلب تنسيقاً إقليمياً، لا سيما بين السعودية وإيران.

وفي هذا الإطار، تشير المعلومات إلى أن بري نصح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بفتح قنوات تواصل مع الرياض لتبريد الأجواء، وهو ما تُرجم باتصال مع ولي العهد السعودي جرى خلاله التأكيد على أن طهران تسعى إلى الاستقرار في المنطقة.

في المقابل، برزت مخاوف سعودية من احتمال اهتزاز الوضع الداخلي في لبنان، بعد تسريب معلومات أمنية تحدثت عن تحركات لحزب الله لإسقاط حكومة نواف سلام عبر الشارع.

وتبين لاحقا أن جهات نافذة في الدولة قامت بهذا التسريب معتقدة أن ذلك قد يساعد في تغيير حكومة الرئيس نواف سلام، وتفيد المعطيات أن الرياض تعاملت بجدية مع هذه التسريبات، ما دفع المستشار في الديوان الملكي السعودي يزيد بن فرحان إلى الاتصال بالنائب علي حسن خليل محذراً من تداعيات أي خطوة لإسقاط الحكومة، ما أدى إلى نقاش حاد بين الطرفين.

وأدركت الرياض لاحقا أنها وقعت في فخ التسريبات الأمنية، وأن التظاهرات أمام مقر الحكومة لم تكن سوى ذريعة للتسريبات التي أسقطها الرئيس بري بالتكافل والتضامن مع حزب الله عندما أصدروا بيانات ترفض التظاهر.

لذلك، عاد بن فرحان بعد ساعات قليلة ليتواصل مع الرئيس بري طالباً منه إرسال خليل إلى الرياض، حيث جرت لقاءات هناك تناولت ملفات لبنانية وإقليمية عدة تهدف الى تثبيت الاستقرار، والتدخل للجم اندفاعة بعض الأطراف اللبنانية نحو تفاوض غير مباشر مع “إسرائيل”.

وبحسب المعلومات، ساهمت هذه اللقاءات في تبديد التوتر، حيث جرى “غسل العتب” السعودي على خلفية استقبال بري لسعد الحريري، فيما أبدى الجانب السعودي دعماً واضحاً لرئيس الحكومة نواف سلام، واصفاً إياه بأنه “اكتشاف نووي” بالنسبة للرياض، في إشارة إلى تمسكها باستمراره.

ونقل زوار بري عنه ان أي حل في لبنان لن يمر من دون توازن اقليمي شامل، فالسعودية هي جزء من الحل في المرحلة المقبلة، ومثلما هي حريصة على الاستقرار والحفاظ على حكومة نواف سلام، فنحن ايضا..وعلى هذا الاساس، أسقط بري رواية الانقلاب على الحكومة عبر البيان المشترك لمنع التظاهر …

وعلى خط موازٍ، تؤكد مصادر سياسية أن التنسيق بين حزب الله وبري مستمر وعلى مستويات متعددة، خصوصاً في ما يتعلق بملف وقف إطلاق النار والهدنة، حيث يتفق الطرفان على رفض المفاوضات المباشرة، وعلى أولوية الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وبدء إعادة الإعمار، مع التأكيد على أن خيار المقاومة سيبقى قائماً ما دام الاحتلال مستمراً على الأراضي اللبنانية.